الصفحة 52 من 3881

ولذلك قال السلف: أسماء الله توقيفية في ألفاظها، و توقيفية بمعنى أن نقف على ألفاظه الشرعية، لا نأتي بألفاظ أدبية أو فلسفية أو معاني عامة فضفاضة متميعة فنعبر بها عن حق الله - عز وجل - كما يعبر بعض الفلاسفة عن الله بأنه قوة، هل هو مجرد قوة ؟ هناك وصف الله بالقدير بالعليم الغني إلخ، ما يغني عن مثل هذه اللفظة، ويؤدي المعنى على أكمل وجه في القلب والعقل والجوارح والوجدان والمشاعر فإن هذه الأمور أي ما يختلج في الإنسان من مشاعر لا تنمو نموًا دينيا شرعيًا إلا باستعمال المصطلحات الشرعية التي هي كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبلسان عربي مبين .

كذلك المعاني الأخرى فيما يتعلق بالله - عز وجل - مثل بعض أسمائه وصفاته، الاستواء يبنغي أن يعبر عن الله أنه مستوٍ على عرشه هكذا ، دون خروج عن مقتضى النص؛ لأن كلمة الاستواء لفظ شرعي وهو أفضل تعبير عن حقيقة الرب - عز وجل - الغيبية تتعلق بهذا الفعل، أفضل تعبير وأكمل تعبير عن حقيقة الاستواء كما يليق بجلال الله - عز وجل - فهي هذه اللفظة .

فلا نصرفها إلى معاني محتملة وإلى تؤيلات؛ لأن هذا يفرغ الكلمة عن محتواها الحقيقي الذي ينمي في القلب الإيمان بالله - عز وجل - على الوجه الشرعي الصحيح .

كذلك العلوم ونحوها وما يتعلق بالله - عز وجل - .

أيضًا حتى في مجملات الدين ، ينبغي أن نعبر عن مجملات الدين بالمعاني الشرعية التي تغرس في المسلم حب التدين على وجه صحيح، التي تغرس في المسلم الولاء للشرع على وجه صحيح .

فمثلًا لا يجوز أن نسمى الدين تقاليد أو موروثات، فإن التقاليد لها معنى يشمل ما يخترعه الناس وما يتبعونه، ويشمل العوائد الباطلة، ويشمل أمور أخرى كثيرة فيه حق وباطل ، فلا يجوز التعبير عن الدين بأنه تقاليد على سبيل المثال ولا موروثات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت