فهرس الكتاب
أما إن أردت بالجهة المكان الذي يحوي، فالله - عز وجل - سبحانه منزه عن أن يحويه مكان وهو - سبحانه وتعالى - خالق الأزمنة والأمكنة وخالق الكون كله، فلا ينبغي أن يرد هذا أن يأتي به أحد بل ينبغي أن نبين وننصح من يقول مثل هذه الكلمات؛ لأنه سوء أدب مع الله، وإذا وردت فعلى ألا يقولها إلا لأهل العلم فمثل هذه الأمور لا تقال في حق الله - عز وجل - .
ولذلك لما سئل الإمام مالك عن بعض الأمور التي تتعلق بالاستواء في حق الله - عز وجل - سؤال غريب، سؤال منكر ، لم يعرفه السلف، يعني من خشية الله - عز وجل - أصابه العرق ، وكاد أن يغمى عليه ، وتصبب عرقه تعظيمًا لله ، لأنه سمع كلامًا عظيمًا مع أنه مجرد سؤال .
ثم أجاب بجواب شرعي وأراد أن يؤدب السائل بتأدب الأمة في ذلك الوقت لم تنتشر ولم يشتهر استعمال مصطلحات البدعية .
إذًا هذه القاعدة واضحة، اللفظ الذي يحدثه الناس ننظر في معناه المعنى الصحيح نأخذه ونرجعه إلى اللفظ الشرعي، والمعنى الفاسد نرده ونرد الكلمة معه .
فضيلة الشيخ المتلفظ بالألفاظ الشرعية ما الضابط له؟ وهل مثلا يصح أن يطلق إذا كان توضيح أمر من أمور الدين مثلا كالخمر الآن تسمى مشروبات روحية هل مثلا أستطيع إذا أردت أن أفهم الناس ما المقصود بالخمر هو المشروب الروحي هو نفسه تطلق عليه مشروب روحي ؟
نعم الضابط في استعمال المصطلحات على نوعين إن كانت المصطلحات عقدية فهذه يجب ألا نتساهل فيها، لا يجوز أن نبدل المصطلح الشرعي بأي لفظة حتى الألفاظ المرادفة، نظرًا لأنها تبعد الناس عن المعنى الصحيح أو توهمهم عن انصراف التعبير يجب ألا نستخدمه .
أما المصطلحات التي تتعلق بالأحكام وبالشهادات وبالأحكام الفقهية فالأمر فيها أسهل بمعنى إذا عم مصطلح من المصطلحات مرادف للمصطلح الشرعي وهذا لا يحدث لبس عند الناس فلا مانع من استعماله مع احترام اللفظ الشرعي ومقارنته باللفظ المحدث، لا استغناء عن اللفظ الشرعي .