فهرس الكتاب
هذا يعني نزعة وسواس ، وأيضًا نزعة عقلانية مذمومة ليس كل نزعة عقلانية مذمومة، ولكن العقل إذا كان يريد أن يتثبت بالإيمان أن يستزيد من الخير فهذا ممدوح لكن إذا صارت النزعة العقلية تريد أن تقصر الدلالات الشرعية على العقل فمن هنا تقع الهلكة ، فمثل هذا يجب أولًا أن يراعى؛ لأن الغالب أن أصحاب النزعات العقلية لا يسلمون من الغرور هذا هو الغالب .
ولذلك تجد خصوم الأنبياء من العقلانيين ، وليس هذا ذم لكل عقلاني إنما العقلاني إذا ما استجاب لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - إذا ما استجاب للدين كانت عقلانيته تتعدى الحدود الأصلية الحدود الفطرية للعقل ، إذًا النزعة العقلانية إذا وصلت إلى حد أن صاحبها لا يريد أن يؤمن بشرع أو بشيء من الشرع إلا بما يقنع عقله غالبًا إنه يخشى عليه من الهلكة، لأن أغلب أمور الدين قدرية، والقدر غيب، وأصول الاعتقاد غيب، والغيب نعلم منه ظواهر الحقائق لا كيفيات الحقائق، والعقل لا يكتفي بظواهر الحقائق يريد أن يتطلع إلى الكيفيات وهذا مستحيل، فإذًا صاحب هذه النزعة أخشى ألا يصل إلى الحق، أخشى فلذلك يجب أن يوعظ ويخوف بالله - عز وجل - ويبين أو تبين له ثوابت الدين وهو أن الدين ينبني على التسليم، وأن العقل قاصر وأنه لا يمكن مقارنة الوحي المعصوم كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقارن بأفكار الناس وآرائهم مهما بلغت من الذكاء والقوة والعبقرية، فإذا سلم بذلك وأدرك أنه إنسان محدود يعني يعتريه السهو والنقصان والخلل والضعف والفناء، وعرف قدر نفسه، من هنا ستستجيب عواطفه وسيستجيب عقله إن شاء الله للحق .
إذًا أرى أن السبيل الأول هو موعظته، ثم حواره بالمسلمات البدهية لا بالمقدمات المعقدة، العقليات المعقدة لا تصل إلى يقين .