فهرس الكتاب
نعم، مثل هذا الكلام كلام مجمل يرجع إلى المقاصد، بعض الناس يقول: الكلمة يعني في تفسير معناها لا يتعمد التأويل، إنما يفسر الكلمة ببعض معانيها، لكن إن كان مؤول فربما يحسب هذا من التأويل، بمعنى أن الله - عز وجل - آواه، لكن ينبغي أن يعرف أن مثل هذا النص المقصود به الخبر، وأنه جاء بمعرض الترغيب فهذه من الأمور أو النصوص التي يقول السلف أنها تمر كما جاءت؛ لأنها نفسُ لها معنى ولوازمها كثيرة، لكن لا نفسرها بلازم واحد من لوازمها، أو بمعنى واحد من معانيها ونجعله هو تفسيرها كما أشارت إليه السائلة أن بعض أهل العلم فسر الإيواء هنا بالمعنى الذي ذكرت ، فهذا تفسير باللوازم وهو معنى من المعاني، لا نقصر عليه ولا نحصر المعنى به؛ لأن حصر المعنى به قد يؤدي إلى التأويل، إذًا المعنى مقصود به الترغيب، مقصود به خبر عن الله - عز وجل - وعن مجازاته لعباده على وجه حقيقي لا لبس فيه .
ومن هنا يقال هذا من الأمور أو من النصوص التي تمر كما جاءت، لا تؤول تأويلًا صريحًا، ولا تحمل على أنها صفة .
تقول يا شيخ هل عمل الجوارح شرط كمال في الإيمان أم شرط صحة ؟
على أي حال هذه من المسائل التي كثر الكلام فيها، بل إني أرى في هذا الوقت أن أكثر الذين خاضوا في هذه المسألة سواء الذين قالوا إن الأعمال شرط كمال أو أنها شرط صحة، بينهما تفاوت في المفهوم، وبينهم تفاوت في معاني الكلمة وفى مترتباتها وآثارها والصحيح أن الأعمال في مجموعها في جنسها شرط صحة، لكن في مفرداتها شرط كمال، ومن الأعمال ما هو لابد أن يكون شرط صحة مثل الصلاة وليست شرط كمال فعلى هذا أقول مجموع أعمال المسلم بجملتها أو مجموع الأعمال كلها ، لابد أن تكون شرط كمال؛ لأن من أعرض عنها كلها اختل إيمانه يعني بمعني لم يصح معه .