فهرس الكتاب
إذن نعود إلى أصل المسألة، إذا كان لا تكافؤ بينهما، إذن لا يمكن أن يتوقع التعارض أصلًا، لكن ما هو العقل؟ إن قصدنا بالعقل العقل السليم، والعقل السليم لا يمكن أن يحكم له بذلك إلا إذا سَلِمَ مما يُعارض الشرع، سَلِمَ من الهوى، سَلِمَ من التقليد، سَلِمَ من العصبية، سَلِمَ من الضلال، سَلِمَ من الباطل، ويندر أن عقل يسْلَم، وخاصة من الهوى، أيضًا إذا سَلِمَ من النقص فعلى هذا لا يمكن أن يُقال: أن العقل يعارض، بل العقل السليم يسلم، ولا تنافي بينهما، وعلى هذا عندنا بناءً على هذا قاعدة لابد أن نستحضرها لتكون معنا في خلال الدرس كله؛ لأن هذه المسألة سنتعرض لها كثيرًا في الدروس القادمة، وهي أنه إذا افترضنا أنه ثبت عندنا ثابت من ثوابت الدين ثم وجدنا عقول بعض البشر لا تستوعب هذا الثابت، أو عندها شك أو شبهة، أو قال إنسان -يرى أنه عاقل- والله هذه المسألة الثابتة التي تقول أنها من ثوابت الدين أنا عندي عليها اعتراض، عندي فيها شك، أنا لست بِمُسلم فيها، نرجع إلى قاعدة بناءً على ما سبق، وهو أنه لا تكافؤ بين العقل والشرع، وإذا كان لا تكافؤ فمعنى هذا أيهما المُحَكَّم وأيهما المُقَدم؟ كتاب الله -سبحانه وتعالى-.
إذا جاء ما يوهم التعارض بين عقلية إنسان من الناس مع الشرع الثابت فمن هنا أيهما نتهم بالنقص؟ هو العقل، وعلى هذا فإننا نبدأ نوضح لهذا الإنسان الذي عنده الإشكال وجه الخطأ عنده، إن استوعب وفهم وفقه وهداه الله -عز وجل- وإلا فليبقى النص على ثبوته وقطعيته وإحكامه، ويبقى هذا عنده شبهه، نسأل الله له الهداية والعافية.
ننطلق الآن إلى خصائص العقيدة الإسلامية؟.