الصفحة 781 من 3881

نعم، خصائص العقيدة كثيرة جدًا، لعل أعظمها وأهمها هو أنها ربانية، إلهية، العقيدة هي الدين الذي شرعه الله -عز وجل- فهي دين الله، فعلى هذا العقيدة ربانية إلهية صادرة عن الله -عز وجل-، الله -عز وجل- هو الذي أوحى بها إلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- وكفى بها من سمة وخصيصة يدخل فيها كل ما تحتها من الخصائص الإيجابية، والتي منها القطعية، وهذا أمر بديهي، إذا كانت ربانية إلهية، فلابد أن تكون قطعية، بمعنى: أنها لا يعتريها شك ولا خلل ولا نقص ولا سهو إلى آخره، ولا مجال للريب فيها على الإطلاق.

الشك من ابن آدم، ليس النص.

نعم، الشك من الإنسان؛ لأن الإنسان مهما بلغت مداركه لا يمكن أن يدرك الغاية التي شرع الله -عز وجل- بها الدين والحكمة منه وغايته، فلا يمكن أن يدركها الإنسان.

ومن خصائص العقيدة أنها توقيفية غيبية. ما معنى توقيفية؟ يعني موقوفة عن الشرع، العقيدة لا يمكن أن تستمد من غير الدين والشرع، ومصادر الدين التي هي الوحي والكتاب والسنة، هذا معنى كونها تطبيقية غيبية بمعنى أنها في أصولها، في منطلقاتها غيبية، قد يكون فيها بعض الجوانب يدركها الإنسان بعقله السليم وفطرته لكن إدراك إجمالي، وتبقى أصولها، تفاصيلها غيبية.

ويمكن أن أضرب مثال على هذا لأن يتضح معنى كونها غيبية توقيفية، يعني الإيمان باليوم الآخر، يعني عند بعض العقول السوية ضرورة، يعني الحاجة إلى البعث، إدراك أهمية البعث، هذه ضرورة يدركها بعض العقلاء، وليس كل العقلاء، لكن هذا الإنسان الذي أدرك بعقله أهمية البعث، أو حتى ضرورة البعث هل يمكن أن يدري كيف يبعث الناس، وإذا بُعث الناس ما الذي يحصل لهم؟ هل يمكن أن يدرك البعث والحشر والميزان والصراط على جهة التفصيل؟ لا يمكن. فمن هنا تكون العقيدة توقيفية غيبية، يوجد لها أصول، وإن أدركت بعض مجملاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت