الصفحة 782 من 3881

ومن خصائص العقيدة وسماتها: الشمول. شمول لجميع حاجات الفرد، في قلبه وعاطفته وأحاسيسه وفي مشاعره وفي أيضًا جوارحه وفي متطلبات حياته، الفردية والأسرية والاجتماعية والعالمية، متطلبات الإنسانية بأفرادها ومجتمعاتها، ومتطلبات الإنسان في الدنيا والآخرة شاملة لكل ما يحتاجه أو ما يحقق السعادة للناس في الدنيا والآخرة، إذا أخذوا الدين على نهج سليم وصحيح فهي إذن شاملة لكل شيء، شاملة لكل متطلبات الحياة في الدنيا والآخرة، وإذا وجد عند بعض الناس إشكال كما هو موجود عند بعض الذين يقل فقههم في الدين أو عند غير المسلمين إشكالات في هذا الجانب نقول: هذا راجع إلى تقصير الناس في تطبيق الدين، إذا قالوا مثلًا: الدين لا يستوعب بعض مشكلات الحياة المعاصرة، هذه مقولة. نقول: هذا راجع إلى تقصير الناس في حل مشكلاتهم على ضوء الدين، لا إلى أن الدين ليس فيه ما يحل المشكلات ويعالج قضايا الأمة، الدين فيه ما يعالج قضايا الإنسانية كلها، وهو شامل لجميع أمور البشرية، لكن البشرية تُقصر، المسلمون أنفسهم يقصرون في أخذ أو معالجة مشكلات حياتهم من الدين.. نعم.

ومن خصائص العقيدة: أن الدين محفوظ. لأن بعض مرضى العقول والقلوب يقول: نعم الدين في وقت النبي -صلى الله عليه وسلم- والخلافة الراشدة كان نقي وبيِّن وبسيط لكن الآن مع متغيرات الحياة ضاعت كثير من معالم الدين، هذا خطأ شنيع، لا يمكن تضيع معالم الدين لكن يمكن أن يقصر الناس في البحث عنها، ومن هنا فإن الدين محفوظ بجميع جزئياته ليس فقط قواعده وأصوله، الدين كله محفوظ بكلياته وجزئياته وأحكامه، عبارة عن كنز موجود واضح بيّن نقي ليس فيه غموض، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (تركتم على البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك) ، فهلاك الناس هي التي جعلتهم يقصرون في البحث عن بعض المسائل أو حل مشكلاتهم من الدين، لا لأن الدين ضاع منه شيء، فإن الدين محفوظ وإلى قيام الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت