الصفحة 794 من 3881

ثالثًا: سلامة الاستدلال. وسبق أن أشرت إلى منهج الاستدلال عند السلف، وأن الذين خرجوا عن هذا المنهج وقعوا في الخلل في العقيدة، إما في القواعد والأصول والثوابت، أو حتى في الجزئيات والتطبيقات، وذكرت أنها من قواعده وثوابته أنه لا يختلف عليها. بمعنى: أن عقيدة السلف تتمثل من أركان وواجبات وقواعد وثوابت ليس بين السلف فيها خلاف على الإطلاق، وما يرد أحيانًا من وجود بضع الزلات أو الأوهام أو الأخطاء من أفراد السلف فهذه أمور لا تحسب على المنهج، وهي نادرة جدًا بحمد الله، ولا تكون أيضًا محل إشكال عند الأئمة.

رابعًا: أن عقيدة السف وعقيدة أهل السنة والجماعة في أصلها تجمع ولا تفرق؛ لأنها دين الله؛ لأنها منهاج النبوة. ودين الله هو الصراط، هو السبيل، هو حبل الله؛ ولذلك الله -عز وجل- أمرًا مؤكدًا بالاعتصام بحبله، والنهي عن الاختلاف، فقال سبحانه: ? وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا ? [آل عمران: 103] ، والتفرق هنا تفرق التنازع، لا تفرق الاجتهادات، تفرق التنازع، بل غالبًا أن الخلاف على الاجتهادات لا يعد من التفرق، بل هو من الاختلاف السائغ.

ثم وقفنا على أن مصطلح العقيدة، وهذا من الأمور التي أثير حولها شبهات كبيرة، مصطلح كلمة عقيدة ومعتقد واعتقاد، هي مصطلحات التي استقرت عند السلف مرادفة للسنة والإيمان، والدين، وأصول الإسلام، وكذلك التوحيد وغير ذلك من المسميات الكبرى لأصول الدين وقواعده، وقلنا ليس بدعيًا؛ لأن بعض الجاهلين الذين ربما -بقصد أو بغير قصد- توهموا أنه ما دام كلمة عقيدة لم ترد في عهد الصحابة والتابعين، هذا يعني أنها بدعة، وهذا خطأ؛ لأنه لا مشاحة في الاصطلاح، لأنه ما دام المضمون صحيح، والعبارة ليس فيها لبس، وأيضًا المصطلح يتماشى مع المصطلحات العلمية لسائر العلوم الشرعية التي بعد تفصيل العلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت