فهرس الكتاب
نعم، يرجح ويناقش الأدلة، ومتحرر من أن يتقيد بأصول المذهب كعادة العلماء الراسخين في كل الأمة، ولا يعني ذلك أن نحتقر من يقف عند المذهب، هذه مسألة ترجع إلى قدرات العلماء ومداركهم ومدى الرسوخ، فكل علماء لهم الراسخون في العلم غالبًا أنهم يكون لهم الاستقلالية ما يجعلهم وإن أخذوا بالمذهب في الجملة، إلا أنهم يأخذون بالدليل في الأصل، فتميز ابن قدامة في"المغني"وفي غيره من كتبه، أنه يأخذ بالدليل ويرجح، وكان أيضًا يلتزم نهج السلف في الاستدلال والترجيح، ومن ذلك ما ذكرته في الدرس الماضي، وله"الكافي"و"العدة"و"العمدة"و"المقنع"كلها في الفقه، وأيضًا هو متمكن في أصول الفقه، ولذلك يعتبر كتابه"روضة الناظر"من أفضل الكتب في الأصول؛ لأنه تميز بالسلامة من المسائل الكلامية الفلسفية التي دخلت على بعض أصول الفقه، في"روضة الناظر"حرر أصول الفقه من كثير من المسائل الكلامية، وليس من كلها.
كتابه هذا الذي بين أيدينا اسمه"الاعتقاد"وأيضًا يسمى"لمعة الاعتقاد"وليس بين العبارتين فرق، إنما اللمعة يقصد بها القطعة أو الطائفة أو الإشارة أو الإضاءة التي تضيء للناس الطريق، فكأن القصد بكلمة"لمعة"يعني الإشارة الموجزة التي تضيء للناس دينهم في أصول الاعتقاد.
"لمعة الاعتقاد"في العقيدة، أي في الجملة، أصله في العقيدة، يتميز بأمور سأذكرها بعد قليل، كذلك له غير"لمعة الاعتقاد"أي لابن قدامة كتب كثير في العقيدة منها"القدر والتأويل"و"منهاج القاصدين".