فهرس الكتاب
الحمد الذي يشرع به، يمجد به المسلم الله -عز وجل- في كل أمر ذي بال، معناه الثناء والشكر، كأنه يقول: أحمد الله على أن هداني؛ لأنه حينما بدأ بسم الله، هداه الله -عز وجل- إلى بداية الطريق، أن لجأ إلى الله واستعان به، ثم ليحمد الله على ما كان، وما هو حاصل، وما سيكون من توفيق من الله، من خلال ما سيشرع به، المؤلف هنا سيشرع في تقرير أمر عظيم وهو عقيدة السلف، فهو يحمد الله ابتداءً ويثني عليه، أن وفقه الله وسدده وأعانه، وهداه إلى أن يشرع بتقرير أمر عظيم من أمر الدين، وهو العقيدة.
ثم قال: (المحمود بكل لسان) ، العبارة هذه عظيمة مجملة واسعة، المقصود بها أن الله -عز وجل- يُحمد في كل حال وبكل لغة؛ لأن اللسان هنا يشمل اللسان الناطق، ويشمل معنى اللغة، حتى لو كانت لغة إشارة.
اللسان نوعان:
لسان المقال: وهو الكلام والنطق.
ولسان الحال: الذي هو حمد القلب، يسمى لسان حال.
وحمد الجوارح.
أي نعم، مثلًا لو أنك تتفكر في حمد الله وشكره فقال له إنسان: لماذا ما أسمعك تحمد وتشكر؟ تقول: أنا الآن أحمد الله بقلبي وفكري؛ لأني أتأمل نعمة الله علي، والجمع بينهما أفضل، لكن القصد هنا عبارة الشيخ، أن اللسان هنا المقصود به الحال التي يكون عليها من يعبد الله، من يتوجه إلى الله بالحمد سواءً بحمد اللسان أو حمد القلب، بل يشمل ما هو أوسع من ذلك، حمد الله تمجيده وتسبيحه، بكل لسان يعني حمد الفطرة الذي يكون حتى من الجمادات الله -عز وجل- يقول عن جميع المخلوقات: ? وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ? [الإسراء: 44] ، فهذا التسبيح هو نوع من الحمد.