فهرس الكتاب
فعلى هذا جميع المخلوقات تسبح، وهذا يدخل في عموم قول الشارح: (بكل لسان) ، إذن اللسان يشمل ما يحدث من جميع المخلوقات من تسبيح وتعظيم لله، ويشمل لغات البشر، ويشمل اللسان الذي ننطق به، ويشمل من حمد الله ومن لم يحمده، لمعنى أنه في كل لغة يستطيع أي عبد من عباد الله أن يحمد الله، لكن قد يحمد وقد لا يحمد، كذا؟ هذه مسألة مهمة؛ لأن الله محمود بمعنى أن الله أقدر عباده على أن يحمدوه بكل لسان، منهم من يحمده، ومنهم من لا يحمده؛ لأنه قد يرد أن بعض الأمم الهالكة التي وقعت في الضلال والكفر قد لا يصدر منها حمد لله -عز وجل- على الوجه الشرعي الصحيح، لكن لا لأنها لم تتمكن، لا لأنها لا تملك اللغة التي تحمد بها، إنما لأنها صرفت لصوارف العوارض، وصوارف الشيطان.
ثم قال: (المعبود في كل مكان) ، بمعنى: أنه المستحق للعبادة.
قبل تجاوز هذا النص -الله يحفظكم يا شيخ- فيه سؤال: هناك الحمد وهناك الثناء، وهناك الشكر، هل هناك من تفريق؟ أو أنها مصطلحات ربما أنها لا بأس؟.
لا..، هي تتداخل، الحمد أوسع من الشكر، الحمد الثناء المطلق، والشكر غالبًا يكون تجاه نعمة، غالبًا هو حمد الله تجاه نعمة يسمى شكر، فالحمد هو أعم، الشكر أخص، وقد تتناوب هذه العبارات.
ثم قال: (المعبود في كل زمان) ، طبعًا وفي مكان، من الطبيعي أنه إذا عُبد في كل زمان عُبد في كل مكان، لكن هنا يبدو أنه أراد أن تعاقب الأمم على عبادة الله -عز وجل- المعبود تشمل عدة معاني:
المعبود بمعنى المستحق للعبادة. لكن هناك من البشر من يعبده، وهناك من لا يعبده، لكن مع ذلك فإن الله -عز وجل- هو المستحق للعبادة مطلقًا، والعبادة نوعان: