فهرس الكتاب
عبادة عامة: وهي أن جميع الخلق يعبدونه عبودية الربوبية، عبودية الخضوع لسننه -عز وجل-، لكن ليست هذه عبادة بالمصطلح الدقيق، وهي نوع ما ذكره الله -عز وجل- ? وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ? فالعبودية بالنسبة للكون كل الكون متجه إلى عبودية الله، وعموم البشر الأصل أنهم يعبدون الله، لكن منهم من يمتثل، ومنهم من لا يمتثل، والذي لا يمتثل هذا، لا يمتثل بإرادته وعقله، إذا ما هداه الله -عز وجل-، لكن جوارحه الخاضعة لسنن الله الكونية، هذه تسبح له وتحمده.
طوعًا أو كره.
نعم، يعني جوارح الذي لا يعبد الله بقلبه جوارحه عابدة لله -عز وجل- هذا هو الأرجح؛ لأنها تدخل في عموم الشيء الذي يسبح بحمده، لكن الإنسان كإنسان له كيان ذو كيان أعطاه الله -عز وجل- القلب والروح والنفس والإرادة، فهذا قد يمتنع بعضهم عن عبادة الله -عز وجل- استكبارًا أو ضلالًا أو جهلًا أو نحو ذلك.
(المعبود في كل زمان الذي لا يخلو من علمه مكان) المقصود شمول علم الله -عز وجل-، أي أن الله بكل شيء عليم، وأنه لا يخفى عليه شيء في السماوات والأرض؛ ولذلك أنكر الله -عز وجل- على الذين شككوا في عموم علم الله في خلقه، ? أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ?14 [الملك: 14] ، يعني هل يعقل أن الله لا يعلم خلقه؟! هل يعقل أن الخالق لا يعلم خلقه؟! هل يرد هذا في ذهن أي إنسان على الفطرة والعقل السليم؟! لا يعقل، إذن هي بدهية، لكن -أحيانًا- الشبهات ووساوس الشيطان قد يشكون على بني آدم في البدهيات.