الصفحة 812 من 3881

(فلا يخلوا من علمه مكان) ، بمعنى عموم علم الله -عز وجل-، (ولا يشغله شأن عن شأن) ، يعني أن الله -عز وجل- له كمال القدرة، كل الكون متحرك بقدرة الله، كل الأحداث نشأت بقدرة الله، كل المقادير الله -عز وجل- أنشأها في أوقاتها، وفي وقت واحد الله -عز وجل- يحدث له من شئون خلقه، يحدث منه في شئون خلقه ما لا يتناهى، هذه شئون، كل هذا الكون الذي يتحرك كل لحظة الله -عز وجل- هو الذي يحركه ويدبره بكلياته وجزئياته، وهذا فيه رد على نزعة الفلاسفة ومن تأثر بهم، الذين زعموا أن الله -عز وجل- لا يحيط إلا بالكليات، وهذا لا شك أنه ضلال مبين، فهم بهذا كأنهم جعلوا مع الله خالقين، تعالى الله عن ذلك، فالله -عز وجل- بإحاطته بعلمه، وتقديره لجميع المقادير، وكثرة المقادير في اللحظة الواحدة التي تأتي بما لا يحصى، ومع ذلك هذه الشؤون لا يشغله بعضها عن بعض، هذا معنى (لا يشغله شأن عن شأن) .

(جل عن الأشباه والأنداد) . كلمتان مترادفتان الأشباه هي الأنداد، لكن قد يكون بينهما بعض وجوه الفرق، بمعنى أن الله -عز وجل- تنزه -تقدس- عن أن يكون له شبيه ومثيل، وأن يكون له مكافئ من خلقه ولا من أي شيء يفترض ولا حتى يتصور، وكل تصور إنما هو محض أوهام، فالله -عز وجل- ليس له شبيه ولا مثيل، وإن كانت مسألة الشبه تحتاج إلى تفصيل، إنما المقصود التشبيه المنفي هنا الذي يقع في أذهان كثير ممن وقعوا في الباطل، في التشبيه أو الذين نفوا التشبيه فصار عندهم خلط بين التشبيه الذي هو مطلق المعاني المشتركة بين الخالق والمخلوق، فهذا سموه تشبيه تجوزًا، المقصود أن الله -عز وجل- ليس له مماثل يشبهه، وليس له مكافئ يعادله، ليس له مماثل يشبهه وهذا نفي المشابهة، وليس له مماثل يعادله ويكافئه، وهذا نفي يدخل فيه نفي الأنداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت