الصفحة 813 من 3881

ثم قال -تفصيل لهذه القاعدة- حينما قال: (أن -عز وجل- تنزه وتقدس وتعالى عن أن يكون له مثيل وند) ذكر بعض المسائل الفرعية التي ادعاها المبطلون من ضلال الأمم؛ ولذلك الله -عز وجل- في كثير مما نفاه في القرآن وما نفاه عنه رسوله -صلى الله عليه وسلم- عنه في السنة، كان ينفي أشياء في الغالب قالت بها الأمم الضالة، مثل قولة: تنزه عن الصاحبة. الصاحبة الزوجة أو نحو الزوجة. يعني أن الله -عز وجل- لا يليق وهو أعظم وأجل من أن يكون له صاحبة، زوجة أو نحو ذلك.

فالله -عز وجل- هو الغني وغناه مطلق، ومصاحبة الصاحبة: هي حاجة.

والله -عز وجل- أعظم من أن تكون له حاجة من خلقه، فنظرًا لأن هذه المقولة قيلت من ضلال الأمم، من ضلال من فلاسفة ومن المشركين ومن بعض اليهود، وبعض النصارى، إما بصريح المقالة أو بلزومها، فالله -عز وجل- تنزه أو نزه نفسه عن ذلك.

ثم قال: (والأولاد) ، هذا معنى قوله -عز وجل-: ? لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ?3 [الإخلاص: 3] ، كما أنه قوله -عز وجل-: ? وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ?4 [الإخلاص: 4] ، هي معنى نفي الأشباه، والأنداد.

معنى هذا أن الله -عز وجل- لا يتولد عنه شيء؛ لأنه الكامل كمال مطلق؛ لأن الله -عز وجل- متفرد بصفات الكمال. والمخلوقات كلها يعتريها النقص، والخلل، والفناء، وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت