الصفحة 81 من 3881

وهذه أيضا من القواعد السلوكية؛ لأنه كما تعرفون العقيدة والدين كما أنه في الأمور القلبية كذلك هو منهج في أمور الحلال والحرام، وهو منهج أيضا في التعامل مع الخلق، وأظن مسألة التعامل مع الخلق هي المحك والاختبار لكثير من المسلمين اليوم، لأنه من السهل أن يدعي المسلم أنه يعرف الاعتقاد، من السهل أن يدعي أنه يعلم أشياء كثيرة في الدين، من السهل أيضا أن يرى منه أنه يباشر أعمال الإسلام الظاهرة، لكن هذا كله لا يعطينا مصداقية تمسك المسلم بدينه بقدر ما يعطينا التعامل تعامله مع الناس هل هو على مقتضى العقيدة والشرع، ومن أصول التعامل أو من أعظم أبوب التعامل مع الخلق ما يتعلق بالحوار، يعني المواقف تجاه الآخرين مع المسلم هذه لها باب آخر سيأتي في آخر الدروس، لكن هذا متعلق بتقرير الدين والدفاع عنه وهو التعامل مع المخالف أوالتعامل مع المخطيء في نصحه، وبيان الحق له، وإقامة الحجة عليه، كيف يكون؟ وهوأنه يكون بالنصيحة والمجادلة بالحسنى، ما معنى المجادلة بالحسنى؟

هذا ما سنذكر بعض الأصول فيه:

أولًا: ينبغي أن يعرف المسلم أن المراء في الدين مذموم بمقتضى الكتاب والسنة، ما المقصود بالمراء؟

المراء: صنوف كثيرة أهمها وأخطرها الجدال بغير حق، وبغير قصد الحق، الانتصار للرأي، الانتصار للمذهب، الانتصار للقوم، التشفي من المخالف، أيضا عدم الوقوف على الدليل، الذي يسمى التمادي، يعني المسلم قد يجادل ويعني يقارن الحجة بالحجة والدليل بالدليل، يسأل فيجاب، لكن إذا تعدى الأمر أكثر من ذلك بمعنى أن يعيد السؤال لغير حاجة يلح بالقضية والشبهة مرة أخرى كأنه يريد أن يصر على قوله لا يكتفي بمجرد أخذ الدليل أو الاستفهام من الدليل، بل يزيد مرة أخرى يماري يعني يكرر الكلام لغير حاجة، هذا يسمى مراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت