الصفحة 80 من 3881

الأمر الثاني: أن بعض الناس إذا رأى كرامة، أو رويت له إذا صارت له كرامة أو فعلت له ظن أن ذلك دليل الولاية اللازمة والأبدية، وهذا لا يلزم ثم يشرع في نشرها والتحدث بها، والافتخارو الغرور بها؛ فيؤدي هذا إلى استدراجه إلى الباطل والبدعة والغرور والرياء؛ فيحبط عمله فتكثر عليه الخوارق التي تشبه أو تختلط بالكرامات وهي ليست كرامات.

ومن هنا يجب أن ننبه الجميع أنه ينبغي أن يعرض كل إنسان يحدث له ما هو خارق أو غريب يعرضه على مقتضى الكتاب والسنة، إن كان يفقه وإلا فيعرضه على العلماء الربانيين، ولينظر إن كانت كرامة؛ فليحمد الله عز وجل عليها، وليسأل الله التثبيت ولا ينشرها ولا يفتخر بها.

ثم أخيرًا: كل هذه الأمور: الرؤية الصادقة، والفراسة، والإلهام، والكرامات، ليست مصادر للتشريع، بمعنى لا يأخذ منها دليل شرعي مستقل عن الكتاب والسنة، فهي مبشرات مؤيدات للنصوص، فإذا لم يكن الأمر كذلك فلا يعتد بها فتكون من باب الابتلاء أو عبث الشيطان ليست مصدرا للتشريع، لا يجوز الإنسان أن يعمل بعبادة أو يستحل شيئا من الأمور المحرمة أو يحرم شيئا من الحلال بدعوى أن هذا جاءه عن طريق الإلهام أو الفراسة أو الكرامات ونحوها، فإن هذه مهالك يجب أن يحذر منها المسلم.

القاعدة العاشرة: (المراء في الدين مزموم والمجادلة بالحسنى مشروعة، وما صح النهي عن الخوض فيه وجب امتثال ذلك ويجب الإمساك عن الخوض فيما لا علم للمسلم به وتفويض علم ذلك إلى عالمه سبحانه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت