الصفحة 79 من 3881

الرؤية الصادقة الصريحة التي تأتي كفلق الصبح لا تحتاج إلى تأويل، فمثلا إنسان رآى في منامه أنه يحفظ القرآن، توافرت في هذه الرؤيا شروط الرؤيا الصالحة، فغالبا أنه بإذن الله سييسر له حفظ القرآن أو نحو ذلك من الرؤى التي لا تحتاج إلى التأويل، ليس فيها التباس، ليس فيها أمثال تضرب إنما هي رؤيا بينة تفسيرها فيها وهذا يقع لقلة من الناس الذين تتوافر فيهم صفات العبادة والزهد والورع والمال الحلال وسلامة القلوب هؤلاء غالبا رؤاهم صادقة لا تحتاج إلى تفسير تفسيرها فيها وغالبا هذا النوع إذا تيقظ من منامه بعد الرؤيا لا يحتاج أن يفسرها؛ لأنها تفسر نفسها.

والنوع الثاني: رؤيا عبارة عن أمثال تضرب للناس برموز بأسماء بأحوال بأشكال مثلا إشارات يعرفها أصحاب الرؤى الصادقة.

ثم كذلك الكرامات تختلط الخوارق التي تكون من باب الفتنة والابتلاء وهذا أيضا مما اختلط على كثيرمن الناس، الكرامات الصالحة، الكرامات الحقيقية هي من جنس الإلهام ومن جنس الرؤى، لكن ليس كل ما يحدث للإنسان من خوارق الأمور يعد كرامة، هذه مسألة مهمة، بل أحيانا الكرامة نفسها تحدث لإنسان فإذا ما عاملها معاملة شرعية، ما تعامل معها على أصول الشرع تنقلب إلى فتنة، وذلك أن الكرامة لا تكون إلا بحق ولا تكون إلا بمقتضى الكتاب والسنة، لا تكون في تأييد بدعة ولا تأييد ظلم ولا تأييد عدوان ولا تكون أيضا من الأمور التي تؤدي بالإنسان إلى الوقوع في معصية أو بدعة، فإذا كانت كذلك فليست كرامة، فهي من خوارق ومن عبث الشيطان بالإنسان.

ثم أيضا من سمات الكرامة الحقيقية أنها تؤدي بصاحبها إلى قوة الإيمان والتواضع وأن يكره ذكرها ونشرها خوفا من الرياء، ومن هنا أعرج على ما ذكرته قبل قليل من أن كثير من المسلمين يفتن بالكرامات لعدة أسباب:

أولًا: أنها قد تأيد بدعة فيظن أنه بذلك مؤيد على حق وهو على باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت