فهرس الكتاب
إذن بإيجاز أعيد مصطلح السنة والجماعة أولًا من حيث هو أصل جاء وصية للنبي -صلى الله عليه وسلم-، هو مع أصل الإسلام بمعنى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما حذر أمته من الاختلاف: (إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثير) قال: (فعليكم بسنتي) معنى: أنه وصية صرح بها النبي -صلى الله عليه وسلم- وكذلك في أحاديث كثيرة أمر بالجماعة، ونهى عن الفرقة، ونهى عن الخلاف، فمن هنا جاء الأمر بالسنة والجماعة عن لسان النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكنه ما جاء كمصطلح إلا في نهاية القرن الأول الهجري لعدة أسباب أهما:
-أن الأمة كانت كلها على السنة والجماعة.
أغلب القرن الهجري الأول أو حتى مع وجود الفرق القليل، فإنها كانت شاذة ومغمورة ونادرة، والنادر لا حكم له. يعني ما كان فيه داعي أن الأمة وهي كلها على السنة ومع أئمتها وعلمائها أن يسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة والأمة كلها كذلك؛ لأن الفرق والافتراق كانت معزولة.
-في نهاية القرن الأول الهجري كثرت الفرق وكثر أتباعها؛ فاختلط الأمر على العامة وعلى الناشئة، وعلى أجيال المسلمين.
فالسلف تأملوا وصايا النبي -صلى الله عليه وسلم- كعادتهم في كل أمر يحدث لهم يبحثون عن الحلول في الشرع، فقالوا: كيف يعني لسان الحال أنهم قالوا: كيف نميز بين الحق والباطل ما دام كل يدعي الإسلام والسنة والجماعة؟ هم كلهم مسلمون، لكن هناك مسلمون خرجوا عن السنة والجماعة كالشيعة والقدرية والمرجئة والخوارج في ذلك الوقت، فرأى أئمة السلف أو جاءت على ألسنة أئمة السلف أخذًا من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- التمييز بين الباقين على ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من العلماء وأتباعهم والعامة، وبين الذين خرجوا، فكان الذي يميزهم هو وصف النبي -صلى الله عليه وسلم-، السنة التي أوصى بها، والجماعة التي أوصى بها، فسموا أنفسهم وسموا من قِبَل أيضًا أهل الأهواء والبدع بأهل السنة والجماعة.