فهرس الكتاب
قال الإمام أحمد: (قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:(إن الله ينزل إلى السماء الدني ) ) ، يعني أن هذا مما ثبت عن الله عن طريق الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بالحديث المتواتر النزول إثبات النزول لله، (إن الله ينزل إلى السماء الدني) وكذلك إثبات الرؤيا، في قوله: (إن الله يرى في القيامة) ، طبعًا سيأتي الكلام عن الرؤيا وأنها نوعين: رؤية خاصة قطعية، ورؤية عمة، يعني هي ثابتة لكن فيها كلام، وما أشبه هذه الأحاديث، قال: ما أشبه هذه الأحاديث التي تثبت لله -عز وجل- أفعالًا وتثبت لله -عز وجل- حقائق لا ندركها لو لم ترد لنا بالنص، فهذه الصفات الفعلية مثل النزول ثبتت بالنص.
أيضًا كون الله -عز وجل- يُرى يوم القيامة بما يقدر الله به عباده من الرؤية هذا أمر غيبي أخبرنا الله به لا يكون للناس في الدنيا، هذه النصوص نصوص يعني تثبت لنا ثوابت من الغيب لا يمكن أن نعرفها بعقولنا، ولا مداركنا ولا بأي وسيلة من وسائل العلم، ولا حتى بالإدراك العام؛ لأنه هناك بعض الحقائق تدرك إدراكًا عامًا، يعني كون الله -عز وجل- بكل شيء عليم، هذه يدركها العاقل سليم العقل، كون الله حكيم، هذا أمر يدركه العاقل، أليس كذلك؟ لكن لا يدرك التفاصيل وكمال الله، لكن كون الله -عز وجل- ينزل إلى السماء الدنيا، هل يمكن أن يتوصل عقل عاقل ما لم يثبت في النص، يتوصل إلى هذا؟ إثبات الرؤية هل يمكن أن نتوصل إليه لو لم يرد؟ مستحيل، إذن هذه النصوص وأمثالها ما أشبه هذه الأحاديث التي أخبر بها النبي -صلى الله عليه وسلم- وتواترت نؤمن بها، يعني أولًا نؤمن بها، لأنها أخبرت عن الله، نؤمن بها ونصدق بها، لماذا قال نؤمن ونصدق؟ العبارتان مترادفتان، لكن قصده هنا الإيمان يقتضي التصديق الذي ينافي الرد، والتصديق الذي ينافي التكذيب وينافي الرد.