فهرس الكتاب
ثم قال: (لا كيف ولا معنى) ، بمعنى: بلا أن ندخل بدون أن ندخل في كيفيات الحقائق الغيبية لا يلزم أننا نتكلم فيها، لا نثبت ولا ننفي؛ ولذلك لا يجوز ومن أعظم الذنوب أننا يسأل كيف ينزل ربنا -عز وجل-؟ هذا عظيم، كيف تسألني أو تسأل أي مخلوق عن كيفية نزول الله -عز وجل- بل سلم أن الله ينزل كما يليق بجلاله، وهذا هي عبارة صريحة بينة ونعلم أن التشبيه منفي؛ لأن الله ليس كمثله شيء.
إذن هذه النصوص وما أشبهها نقف منها المواقف التالية: نؤمن بها فلا يتطرق إلينا أي شك، نصدق فلا نتردد، ثم لا نكيف لا بالسؤال ولا بالابتداء، منع التكييف أننا نسأل عن الكيفية، لا أيضًا لا نخوض في الكيفية على الإطلاق.
قال: (ولا معنى) هذا قريب من كلمة الشيخ السابقة، ابن قدامة قال.. تعرض له قبل قليل، الإمام أحمد أيضًا أثبت هذه الكلمة، قال: (ولا معنى) يعني سوا ما دلت عليه، هذا بدهي، لماذا نقول بدهي؟ هل معنى ذلك أن الإمام أحمد ينفي معاني أسماء الله وصفاته؟ طبعًا لا، لماذا لا؟ لأن الإمام أحمد يثبت هنا، هذا يتناقض، ودائمًا النصوص إذا جاءت يرد بعضها إلى بعض، سواءً كانت نصوص القرآن أو نصوص السنة، أو كلام السلف، لابد نرد بعضه إلى بعض، والعالم إذا تكلم بكلمة هي مذلة أو مظنة أو مشتبهة كيف نفسر كلامه؟ نفسر كلامه بأقواله الأخرى، بأن لا نفتري عليه، فقول الإمام أحمد (ولا معنى) يعني لا نتحدث عن المعنى الذي لا تدل عليه دلالة ظاهرة بينة حقيقة المعاني الغيبية المعاني الكيفية لا نتكلم فيها، قال: (ولا نر د شيئًا منه) .
يقول: قال تعالى: ? قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ ? [الأنعام: 18] ، هل الله يدخل في كلمة شيء؟ وإذا كان كذلك فكيف نفسر قوله تعالى: ? اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ? [الرعد: 16] ؟