الصفحة 91 من 3881

نخلص من هذا أنا إذا رددنا هذه القاعدة إلى قواعد أخرى صارت أكثر إحكاما من القواعد الأخرى التي قلنا فيها أن مصدر الدين ما هو؟ الكتاب والسنة، ثم قلنا: إن الله أكمل الدين لا يحتاج إلى زيادة ولا إلى نقص، وكمال الدين يتنافى مع إحداث بدع كمال الدين يتنافى تنافيا قطعيا عقلا وشرعا وعرفا وعلى مقتضى الفطرة، والواقع يتنافى إذا قلنا أن الدين كامل هل يعقل أنا نقبل بدعة في الدين أو حدث في الدين أو نقص أو زيادة، إذن مادام الله عز وجل أكمل الدين فتأتي مسألة أخرى وهي أيضا أن الله قد تكفل بحفظ الدين وجعله ظاهرا؛ لأنه قد يقول إنسان جاهل أو متحزلق أو منافق نعم، أكمل الله الدين لكن الناس أضاعوا الدين، نقول: إذا كان بعض المسلمين أضاعوا بعض العمل بالدين فلا يعني أن الدين بذاته ضاعت معالمه؛ لأن مصادره محفوظة، وأن الله عز وجل كما أكمل الدين تكفل بحفظه وجعل نبيه - صلى الله عليه وسلم - خاتما للأنبياء، لألا يحتاجوا الناس إلى نبوة، وإذا احتاجوا إلى شيء جديد للدين يبتدعونه لاحتاجوا إلى نبوة؛ لأنه لو فتحنا باب الإحداث في الدين كل إنسان سيذكر من الدين ما يحلوا له، ما يميل إليه قلبه وعاطفته ورغباته حتى وإن سماه دين يدخل الشيطان على الناس، وكل يدعي أن ما يعتقده ويقوله مما لم يرد في الكتاب والسنة ويفعله ويهواه أنه دين لا سيما أن الشيطان دخل على أهل البدع مدخل خطير، وهو أنه دخل عليهم بدعوى أن ما يحدثونه يدخل في نصر الدين أو في تأييد الدين، فمثلا بدع الاحتفالات بزعم منهم أنها محبة لمن يحتفلون في حقه من الأنبياء والصالحين، وهذا مدخل للشيطان خطير التبرك الاحتفاء بالأشخاص والأشياء على أكثر مما ورد به الشرع يأتي باسم محبة أولياء الله، فيأتي باسم التدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت