فهرس الكتاب
ومن هنا أكبر خطر في الابتداع أنه يأتي باسم التدين باسم التعبد الإلهي بأشياء، أو محبة الله عز وجل، أو محبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو محبة أولياء الله، وهذه مداخل خطيرة، مع أن الله عز وجل وفى من الأحكام والأفعال والاعتقادات في هذه الأمور ما لا يمكن أن يحتاج الناس بعده إلى شيء من الدين.
إذن فلا يمكن لأحد أن يحدث شيئا ويزعم أنه من الدين بحال من الأحوال وعلى هذا سيأتي -إن شاء الله- من خلال الدروس القادمة نماذج لمثل هذه الأمور من البدع وغيرها ترد على مقتضى الكتاب والسنة ومقتضى هذه القاعدة، نسأل الله الجميع التوفيق والسداد وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله أجمعين.
نبدأ في استقبال الأسئلة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: ذكرتم فضيلتكم في قاعدة الإلهام والفراسة والرؤى، أن الإلهام قد يقع لبعض الناس مثلما وقع لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه وأرضاه -، ذكرتم فيما بعد أن عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( كل بدعة ضلالة) وقول عمر في صلاة التراويح:"نعمت البدعة هذه"، ما رأي فضيلتكم في هذا .
هذه مسألة مهمة وكثيرا ما تسأل، نأخذها بالقاعدة أولًا:
صلاة التراويح ألم يصلها النبي - صلى الله عليه وسلم -
ثانيًا: حينما تركها النبي - صلى الله عليه وسلم - ألم يتركها لعلة ظاهرة، ما العلة؟ خوفًا أن تفرض، لكن بعدما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - هل يعقل أن تفرض؟
كلام عمر"نعمت البدعة"إن صح فهو من باب المشاكلة في الألفاظ وهذا يوجد في ألفاظنا كثير، من باب التنزل موجود في الخطاب عند العلماء والأئمة وغيرهم لا يعني أنه يمدحها على أنها بدعة، لكن كأنه يقول للسائل مادمت تدعي أنها بدعة فنعمت البدعة، فنعمت البدعة؛ لأن أصلها موجود في الشرع.