فهرس الكتاب
أحسنت وهذا أيضا مما يحتاجه طلاب العلم بخاصة وعموم المسلمين بعامة، وهو أنه إذا رأينا إنسانا مسلما وقع في بدعة قولية، أو اعتقادية، أو فعلية، أو مارس بدعة من البدع في منهجه في الحياة، هل يحكم عليه أنه مبتدع لأول وهلة؟ نقول: الأصل هذا يرجع إلى أن البدعة أو البدع إذا كانت منهجا للشخص بمعنى أنه ينهج نهج المبتدع في الاستدلال وفي الممارسات وفي العبادات أو يعتقد صحة مناهجهم فهو مبتدع، وإن قلت عنده البدع العملية الظاهرة؛ لأن كثيرا من الناس تطبيقاته لأمور الدين قليلة، لكنه يعتقد ينحى منحى أهل البدع ينتسب إلى فرقة، ويأخذ بمنهجها فهذا يعتبر مبتدع بناء على المنهج الذي يسلكه ويلتزمه.
الصورة الثانية: فيما إذا رأينا إنسانا يعمل ببدعة أو بدعا قليلة وهذه البدع ليست من البدع المكفرة المخرجة من الملة، وهي أكثر ما عليه المسلمين، المبتدعة من المسلمين بدع غالبا غير مكفرة، إذا رأينا إنسانا يعتقد أو يقول أو يفعل بدعة ولا نعرف حاله لا نصفه بالابتداع ابتداء، لأنها قد تكون ذلة كما ذكرت في الحديث السابق قد تكون ذلة أو جاءت عن تأول أو جهل أو تقليد من غير تبصر، أو عن اشتباه، فلا نحكم على من يقع في بدعة أو بدع قليلة لا نحكم عليه حتى نرى منهجه، فإذا كان ينهج نهج البدع في الاعتقاد والمنهج العام يخالف السنة في المنهج فهذا مبتدع وإذا لم يخالف السنة فهو ليس مبتدع، وإذا لم يخالف السنة فليس مبتدع.