الصفحة 19 من 72

{وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها} أي: خرجوا من المسجد، حرصًا على ذلك اللهو، وتلك التجارة، وتركوا الخير (وتركوك قائمًا) تخطب الناس.

وذلك في يوم الجمعة، بينما النبي يخطب الناس - صلى الله عليه وسلم -، إذ قدم المدينة، عير تحمل تجارة فلما سمع الناس بها وهم في المسجد انفضوا من المسجد وتركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، استعجالًا لما لاينبغي أن يستعجل له، وترك أدب، (قل ما عند الله) من الأجر والثواب، لمن لازم الخير، وصبر نفسه على عبادة الله.

{خير من اللهو ومن التجارة} التي، وإن حصل منها بعض المقاصد، فإن ذلك قليل منقض، مفوت لخير الآخرة، وليس الصبر على طاعة الله، مفوتًا للرزق (والله خير الرازقين) فمن أتقى الله، رزقه من حيث لايحتسب.

وفي هذه الآيات فوائد عديدة:

منها: أن الجمعة فريضة على المؤمنين، يجب عليهم السعي إليها، والمبادرة والاهتمام بشأنها.

ومنها: أن الخطبتين يوم الجمعة، فريضة، يجب حضورهما، لأنه فسر الذكر هنا بالخطبتين، فأمر الله بالمضي إليه والسعي له.

ومنها: مشروعية النداء للجمعة، والأمر به.

ومنها: النهي عن البيع والشراء، بعد نداء الجمعة، وتحريم ذلك، وماذاك إلا أنه يفوت الواجب، ويشغل عنه.

فدل ذلك على أن كل أمر، وإن كان مباحًا في الأصل، إذا كان ينشأ عنه تفويت واجب، فإنه لايجوز في تلك الحال.

ومنها: الأمر بحضور الخطبتين يوم الجمعة، وذم من لم يحضرهما، ومن لازِم ذلك، الإنصات لهما.

ومنها: أنه ينبغي للعبد المقبل على عبادة الله، وقت دواعي النفس لحضور اللهو والتجارات، والشهوات، أن يذكرها بما عند الله من الخيرات وما لمؤثر رضاه على هواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت