الصفحة 23 من 72

(فبئس مايشترون) لأنه أخس العوض، والذي رغبوا عنه ـ وهو بيان الحق، الذي فيه السعادة الأبدية، والمصالح الدينية والدنيوية ـ أعظم المطالب وأجلها، فلم يختاروا الدين الخسيس ويتركوا العالي النفيس، إلا لسوء حظهم، وهوانهم، وكونهم لايصلحون لغير ماخلقوا له.

ثم قال تعالى {لاتحسبن الذين يفرحون بما أتوا} أي: من القبائح، والباطل القولي والفعلي.

{ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} أي بالخير الذي لم يفعلوه، والحق الذي لم يقولوه. فجمعوا بين فعل الشر وقوله، والفرح بذلك، ومحبة أن يحمدوا على فعل الخير الذي مافعلوه.

{فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب} أي: بمحل نجوة منه وسلامة، بل قد استحقوه، وسيصيرون إليه، ولهذا قال {ولهم عذاب أليم}

ويدخل في هذه الآية الكريمة، أهل الكتاب الذين فرحوا بما عندهم من العلم، ولم ينقادوا للرسول، وزعموا أنهم، المحقون في حالهم ومقالهم.

وكذلك كل من ابتدع بدعةً، قولية أو فعلية، وفرح بها، ودعا إليها، وزعم أنه محق وغيره مبطل، كما هو الواقع من أهل البدع.

ودلت الآية بمفهومها، على أن من أحب أن يحمد ويثنى عليه بما فعله من الخير، واتباع الحق، إذا لم يكن قصده بذلك الرياء والسمعة، أنه غير مذموم.

بل هذا من الأمور المطلوبة، التي أخبر الله أنه يجزي بها المحسنين، في الأعمال والأقوال، وأنه جازى بها خواص خلقه، وسألوها منه. كما قال إبراهيم عليه السلام (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) . وقال: (سلام على نوح في العالمين، إنا كذلك نجزي المحسنين) . وقد قال عباد الرحمن (واجعلنا للمتقين إمامًا) وهي من نعم الباري على عبده، ومننه التي تحتاج إلى الشكر.

{ولله ملك السموات والأرض} أي هو المالك للسموات والأرض وما فيهما، من سائر أصناف الخلق، المتصرف فيهم، بكمال القدرة، وبديع الصنعة، فلا يمتنع عليه منهم أحد، ولايعجزه أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت