الصفحة 35 من 72

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) النَّاسِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي فِي فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) }

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذه السورة، مشتملة على الاستعاذة برب الناس ومالكهم، وإلههم، من الشيطان، الذي هو أصل الشرور كلها، ومادتها، الذي من فتنته وشره، أنه يوسوس في صدور الناس، فيحسن لهم الشر، ويريهم إياه في صورة حسنة، وينشط إرادتهم لفعله، ويثبطهم عن الخير، ويريهم إياه في صورة غير صورته.

وهو دائمًا، بهذه الحال، يوسوس، ثم يخنس، أي: يتأخر عن الوسوسة، إذا ذكر العبد ربه، واستعان على دفعه.

فينبغي له أن يستعين، ويستعيذ، ويعتصم بربوبية الله للناس كلهم.

وأن الخلق كلهم، داخلون تحت الربوبية والملك، فكل دابة، هو آخذ بناصيتها.

وبألوهيته، التي خلقهم لأجلها.

فلا تتم لهم، إلا بدفع شر عدوهم، الذي يريد أن يقتطعهم عنها، ويحول بينهم وبينها، ويريد أن يجعلهم من حزبه، ليكونوا من أصحاب السعير.

والوسواس كما يكون من الجن، يكون من الإنس.

ولهذا قال: {من الجنة والناس} .

والحمد لله رب العالمين أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا.

ونسأله تعالى أن يتم نعمته، وأن يغفر لنا ذنوبنا، التي حالت بيننا وبين كثير من بركاته، وخطايا وشهوات ذهبت بقلوبنا، عن تدبر آياته.

ونرجوه، ونأمل منه، أن لايحرمنا خير ماعنده، بشر ماعندنا، فإنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ولايقنط من رحمته إلا الضالون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت