فهرس الكتاب
الدرس الخامس عشر
لايسخر قوم من قوم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى يَكُونُوا يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ أَنْ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) } [سورة الحجرات]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من حقوق المؤمنين، بعضهم على بعض، أن {لايسخر قوم من قوم} بكل كلام، وقول، وفعل دال على تحقير الأخ المسلم، فإن ذلك حرام، لايجوز وهو داخل على إعجاب الساخر بنفسه.
وعسى أن يكون المسخور به خيرًا من الساخر، وهو الغالب والواقع.
فإن السخرية، لاتقع إلا من قلب ممتلئ من مساوئ الأخلاق، متحل بكل خلق ذميم، متخل من كل خلق كريم، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( بحسب امرئ من الشر، أن يحقر أخاه المسلم ) ).
ثم قال {ولاتلمزو أنفسكم} أي: لايعب بعضكم على بعض.
واللمز: بالقول، والهمز: بالفعل، وكلاهما منهي عنه حرام، متوعد عليه بالنار.
كما قال تعالى: {ويل لكل همزة لمزة} الآية.
وسمى الأخ المسلم نفسًا لأخيه، لأن المؤمنين ينبغي أن يكون هذا حالهم كالجسد الواحد.
ولأنه إذا همز غيره، أوجب للغير أن يهمزة، فيكون هو المتسبب لذلك.
{ولا تنابزوا بالألقاب} أي: لايعير أحدكم أخاه، ويلقبه بلقب يكره أن يقال فيه، وهذا هو التنابز.
وأما الألقاب غير المذمومة، فلا تدخل في هذا.
{بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} أي بئسما تبدلتم عن الإيمان والعمل بشرائعه،