الصفحة 42 من 72

الدرس السابع عشر

الولاء والبراء

{ ... تَجِدُ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ كَانُوا كَانُوا كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ إِخْوَانَهُمْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ مِنْهُ مِنْهُ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فِيهَا فِيهَا رَضِيَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ اللَّهِ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ هُمُ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) } ... [سورة المجادلة]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول تعالى {لاتجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} أي: لايجتمع هذا وهذا، فلا يكون العبد مؤمنًا بالله واليوم الآخر حقيقة إلا كان عاملًا على مقتضى إيمانه ولوازمه، من محبة من قام بالإيمان، وموالاته، وبغض من لم يقم به ومعاداته، ولو كان أقرب الناس إليه. وهذا هو الإيمان على الحقيقة الذي وجدت ثمرته، والمقصود منه. وأهل هذا الوصف هم الذين كتب الله في قلوبهم الإيمان، أي: رسمه وثبته، وغرسه غرسًا لايتزلزل ولاتؤثر فيه الشبه والشكوك. وهم الذين قواهم الله بروح منه، أي: بوحيه، ومعرفته، ومدده الإلهي، وإحسانه الرباني. وهم الذين، لهم الحياة الطيبة في هذه الدار، ولهم جنات النعيم في دار القرار، التي فيها كل ماتشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وتختار، ولهم أفضل النعيم وأكبره، وهو أن الله يحل عليهم رضوانه فلايسخط عليهم أبدًا، ويرضون عن ربهم، بما يعطيهم من أنواع الكرامات، ووافر الثوبات، وجزيل الهبات ورفيع الدرجات. بحيث لايرون فوق ما أعطاهم مولاهم غاية، ولا وراءه نهاية. وأما من يزعم أنه يؤمن بالله واليوم الآخر، ومع ذلك مواد لأعداء الله، محب لمن نبذ الإيمان وراء ظهره، فإن هذا إيمان زعمي، لاحقيقة له. فإن كل أمر لابد له من برهان تصدقه، فمجرد الدعوى لاتفيد شيئًا، ولايصدق صاحبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت