فهرس الكتاب
الدرس الحادي والعشرون
تفسير قوله تعالى
(آَمَنَالرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ)
{ (( (( (( الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ رَبِّهِ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(285) لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) } ... [سورة البقرة]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أن من قرأ هاتين الآيتين في ليلته كفتاه أي: من جميع الشرور , وذلك لما احتوتا عليه من المعاني الجليلة.
فإن الله أمر في أول هذه السورة , الناس بالإيمان , بجميع أصوله في قوله: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} الآية , وأخبر في هذه الآية أن رسول - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من المؤمنين , آمنوا بهذه الأصول العظيمة , وبجميع الرسل , وجميع الكتب , ولم يصنعوا صنيع من آمن ببعض , وكفر ببعض , كحالة المنحرفين من أهل الأديان المنحرفة.
وفي قرن المؤمنين بالرسول - صلى الله عليه وسلم - , والأخبار عنهم جميعًا بخبر واحد , شرف عظيم للمؤمنين , وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - مشارك للأمة في الخطاب الشرعي له , وقيامه التام به , وأن فاق المؤمنين بل فاق جميع المرسلين في القيام بالإيمان وحقوقه.
وقوله: {وقالوا سمعنا وأطعنا} هذا التزام من المؤمنين , عام لجميع ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم:من الكتاب السنة , وأنهم سمعوه سماع قبول وإذعان وانقياد.
ومضمون ذلك , تضرعهم إلى الله في طلب الإعانة على القيام به , وأن الله يغفر لهم ما قصروا فيه من الواجبات , وما ارتكبوه من المحرمات , وكذلك تضرعوا إلى الله في