فهرس الكتاب
هذه الأدعية النافعة , والله تعالى قد أجاب دعاءهم على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم: فقال:"قد فعلت". فهذه الدعوات , مقبولة من مجموع المؤمنين قطعًا , ومن أفرادهم , إذا لم يمنع من ذلك مانع في الأفراد , وذلك أن الله رفع عنهم المؤاخذة , في الخطأ والنسيان , وأن الله سهل عليهم شرعه غاية التسهيل.
ولم يحملهم من المشتاق , والآصار , والأغلال , وما حمله على من قبلهم , ولم يحملهم فوق طاقتهم وقد غفر لهم ورحمهم ونصرهم على القوم الكافرين.
فنسأل الله تعالى , بأسمائه وصفاته , وبما من به علينا من التزام دينه , أن يحقق لنا ذلك , وأن ينجز لنا ما وعدنا على لسان نبيه , وأن يصلح أحوال المؤمنين.
ويؤخذ من هنا , قاعدة التيسير , ونفي الحرج في أمور الدين كلها.
وقاعدة العفو عن النسيان والخطأ , في العبادات , وفي حقوق الله تعالى.
وكذلك في حقوق الخلق من جهة رفع المأثم , وتوجه الذم.
وأما وجوب ضمان المتلفات , خطأ أو نسانًا , في النفوس والأموال , فإنه مرتب على الإتلاف بغير حق , وذلك شامل لحالة الخطأ والنسيان , والعمد.
من فتاوى الصيام:
س - ما حكم من أكل أو شرب في نهار الصيام ناسيًا؟
ج - ليس عليه بأس وصومه صحيح لقوله الله - سبحانه وتعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} وصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أن الله - سبحانه - قال:"قد فعلت"ولما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه , فإنما أطعمه الله وسقاه"متفق على صحته , وهكذا لو جامع ناسيًا فصومه صحيح في أصح قولي العلماء للآية الكريمة ولهذا الحديث الشريف ولقوله - صلى الله عليه وسلم::"من أفطر في رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة"خرجه الحاكم وصححه , وهذا اللفظ يعم الجماع وغيره من المفطرات إذا فعلها الصائم ناسيًا وهذا من رحمة الله وفضله وإحسانه. [الشيخ ابن باز / فتاوى مهمة تتعلق بالصيام]