فهرس الكتاب
الدرس الثالث والعشرون
غض البصر وحفظ الفرج للمؤمنين
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) } ... [سورة النور] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي: أرشد المؤمنين , وقل لهم , الذين معهم إيمان , يمنعهم من وقوع ما يخل بالإيمان:
{يغضوا من أبصارهم} عن النظر إلى العورات وإلى النساء الأجنبيات , وإلى المردان , الذين يخاف بالنظر إليهم الفتنة , وإلى زينة الدنيا التي تفتن , وتوقع في المحذور.
{ويحفظوا فروجهم} عن الوطء الحرام , في قبل أو دبر , أو ما دون ذلك , وعن التمكين من مسها , والنظر إليها.
{ذلك} الحفظ للأبصار والفروج {أزكى لهم} أطهر وأطيب وأنمى لأعمالهم , فإن من حفظ فرجه وبصره , طهر من الخبث الذي يتدنس به أهل الفواحش , وزكت أعماله , بسبب ترك المحرم , الذي تطمع إليه النفس وتدعو إليه.
فمن ترك شيئًا لله , عوضه الله خيرًا منه , ومن غض بصره , أنار الله بصيرته, ولأن العبد إذا حفظ فرجه وبصره عن الحرام ومقدماته , مع دواعي الشهوة , كان حفظه لغيره أبلغ , ولهذا سماه الله حفظًا.
فالشيء المحفوظ إن لم يجتهد حافظه في مراقبته وحفظه , وعمل الأسباب الموجبة لحفظه , لم ينحفظ.
كذلك البصر والفرج , إن لم يجتهد العبد في حفظهما أوقعاه في بلايا ومحن.
وتأمل كيف أمر بحفظ الفرج مطلقًا , لأنه لا يباح في حالة من الأحوال.
وأما البصر فقال: {يغضوا من أبصارهم} بأداة"من"الدالة على التبعيض. فإنه يجوز النظر في بعض الأحوال , لحاجة كنظر الشاهد والعامل والخاطب ونحو ذلك.
ثم ذكرهم بعلمه بأعمالهم , ليجتهدوا في حفظ أنفسهم من المحرمات.