فهرس الكتاب
الدرس السابع والعشرون
تفسير قوله تعالى
(قوا أنفسكم وأهليكم نارًا)
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا لَنَا لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) } ... [سورة التحريم]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي: يا من مَنّ الله عليهم بالإيمان , قوموا بلوازمه وشروطه , فـ (قوا أنفسكم وأهليكم نارًا) موصوفة بهذه الأوصاف الفظيعة.
ووقاية الأنفس , بإلزامها أمر الله , امتثالًا , ونهيه اجتنابًا , والتوبة عما يسخط الله , ويوجب العذاب.
ووقاية الأهل والأولاد , بتأديبهم , وتعليمهم , وإجبارهم على أمر الله.
فلا يسلم العبد , إلا إذا قام بما أمر الله به في نفسه , وفيمن تحت ولايته وتصرفه.
ووصف الله النار بهذه الأوصاف , ليزجر عباده عن التهاون بأمره فقال: (وقودها الناس والحجارة) كما قال تعالى: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) .
(عليها ملائكة غلاظ شداد) أي: غليظة أخلاقهم , شديد انتهارهم يفزعون بأصواتهم وينزعجون بمرآهم , ويهينون أصحاب النار بقوتهم , وينفذون فيهم أمر الله , الذي حتم عليهم بالعذاب وأوجب عليهم شدة العقاب.