فهرس الكتاب
(واتقوا الله إن الله تواب رحيم) والتواب , الذي يأذن بتوبة عبده , فيوفقه لها , ثم يتوب عليه , بقبول توبته , رحيم بعباده , حيث دعاهم إلى ما ينفعهم , وقبل منهم التوبة.
وفي هذه الآية , دليل على التحذير الشديد من الغيبة , وأنها من الكبائر , لأن الله شبهها بأكل اللحم الميت , وذلك من الكبائر.
يخبر تعالى أنه خلق بني آدم من أصل واحد وجنس واحد , وكلهم , من ذكر وأنثى , ويرجعون جميعهم إلى آدم وحواء , ولكن الله تعالى بث منهما رجالًا كثيرًا ونساءًا , وفرقهم , وجعلهم شعوبًا وقبائل , أي: قبائل صغارًا وكبارًا , وذلك , لأجل أن يتعارفوا.
فإنه لو استقل كل واحد منهم بنفسه , لم يحصل بذلك التعارف الذي يترتب عليه التناصر والتعاون , والتوارث , والقيام بحقوق الأقارب.
ولكن الله جعلهم شعوبًا وقبائل , لأجل أن تحصل هذه الأمور وغيرها , مما يتوقف على التعارف , ولحوق الأنساب , ولكن الكرم بالتقوى.
فأكرمهم عند الله أتقاهم , وهو أكثرهم طاعة , وانكفافًا عن المعاصي , لا أكثرهم قرابة وقومًا , ولا أشرفهم نسبًا.
ولكن الله تعالى عليم خبير , يعلم منهم , من يقوم بتقوى الله , ظاهرًا وباطنًا , ممن لا يقوم بذلك , ظاهرًا ولا باطنًا , فيجازي كلا بما يستحق.
وفي هذه الآية دليل على أن معرفة الأنساب , مطلوبة مشروعة , لأن الله جعلهم شعوبًا وقبائل , لأجل ذلك.
فبادر إلى الخيرات قبل فواتها ... وخالف مراد النفس قبل مماتها
ستبكي نفوس في القيامة حسرة ... على فوت أوقات زمان حياتها
فلا تغتر بالعز والمال والمنى ... فكم قد بلينا بانقلاب صفاتها