فهرس الكتاب
والشربِ كحَقْنُ الدَّمِ في الصائمِ مثل أن يُصابَ بنزيفٍ فيُحقنَ به دمٌ فيفْطِرُ بذلك لأن الدَّمَ هو غايةُ الغِذاءِ بالطَّعامِ والشرابِ، وكذا الإِبُر المغذِّيةُ الَّتِي يُكتَفَى بها عن الأكل والشرب فإذا تناوَلها أفْطَر لأنها وإنْ لم تكن أكْلًا وشربًا حَقِيْقةً، فإنَّها بمعناهُما، فَثَبَت لها حُكمهما. فأمَّا الإِبرُ غير المُغَذِّيةِ فإنَّها غيرُ مُفَطِّرةٍ سواءٌ تَنَاولها عن طريق العَضَلاتِ أو عن طريق الَعُرُوقِ حَتَّى ولو وجدَ حرارتها في حلْقِهِ فإنَّها لا تُفْطِّرَ لأنها ليست أكلًا ولا شُربًا ولا بمعناهما، فلا يثْبت لها حُكمهما ولا يُفطِرُ بِذَوْق الطعامِ إذا لم يَبْلعْه ولا بشمِّ الطيب والْبخُورِ، لكن لا يسْتَنْشِقْ دُخانَ البَخُور لأنَّ لَهُ أجزاءً تصعدُ فربَّما وصلَ إلى المَعِدَة شيءٌ منه، ولا يُفْطِرُ بالمضمضمةِ والاستنشاقِ، لَكِنْ لا يُبالغُ في ذلك لأنَّه ربَّما تَهَّرب شيءٌ من الماءِ إلى جوفِه 0ولا يُفْطِرُ بالتَّسَوُّكِ، بل هو سُنَّةٌ له في أول النهار وآخره لقولِ النبي صلى الله عليه وسلّم (لولا أنْ أشقَّ على أمَّتِي لأَمرْتُهم بالسواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ) متفق عليه وهذا عامٌ في الصائمينَ وغيرِهم في جميع الأوْقاتِ، وقال عَامِرُ بنُ ربيعةَ رضي الله عنه (رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم ما لا أحْصِي يتسوَّك وهو صائمٌ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وضعفه الألباني
ولا يَنْبَغِي للصائمِ تَطْهيرُ أسنانِهِ بالمعجُون لأنَّ له نفوذًا قويًَّا ويُخشَى أنْ يتَسرَّبَ مع ريِقِهِ إلى جوفه وفي السِّواكِ غُنيْةً عنه 0
3 -الجماع لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هلكت قال ما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان قال هل تجد رقبة؟ قال لا، قال هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال لا، قال هل تجد ما تطعم به ستين مسكينا؟ 0000) متفق عليه
وهذه هي كفارة الجماع وتكون بالترتيب كما في الحديث فيلزمه مع القضاءِ الكفارةُ المغلَّظةُ وهي عتقُ رقبةٍ مؤمنةٍ فإنْ لم يَجدْ فصيام شهرينِ متتابعين لا يُفْطرِ بينهما إلاَّ لعُذْرٍ شرعيٍّ كأيَّام العيدين والتشريقِ أو لعُذْرٍ