فهرس الكتاب
والعشرين والثلاثين) والحديث عند البخاري عن بن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا بلفظ (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر، في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى)
وقد اختلف الصحابة فمن بعدهم في تعيين هذه الليلة حتى قيل إن الأقوال فيها بلغت أربعين قولًا وهذا من حكمة المولى جل وعلا مبالغةً في الإخفاء فقد أخُفَى عِلْمَها على العبادِ رحمةً بهم ليَكْثُر عملُهم في طلبها في تلك الليالِي الفاضلةِ بالصلاةِ والذكرِ والدعاءِ فيزدادُوا قربًا من الله وثوابًا 0
والراجح أنها تتنقل من عامٍ لآخر فتكونُ في عامٍ ليلةَ سبع وعشرينَ مثلًا وفي عامٍ آخرَ ليلة خمسٍ وعشرينَ وفي آخر أربعًا وعشرين أو ستٍ وعشرين وهكذا 0
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم (أرَى رُؤياكُمْ قد تواطأت في السبعِ الأواخرِ فمن كانَ مُتَحرِّيَها فَلْيتحَرَّها في السبعِ الأواخرِ»، متفق عليه. وقول أبيِّ بن كعب رضي الله عنه(والله لأعلم أيُّ ليلةٍ هي الليلةُ التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقيامِها هي ليلةُ سبعٍ وعشرينَ) رواه مسلم. وإخبار أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنها ليلة إحدى وعشرين 0 متفق عليه فهذه وقتية أي في تلك السنة ففي سنة كانت في السبع الأواخر وفي سنة كانت في إحدى وعشرين وهي قبل السبع الأواخر مما يدل على أن التحديد بالسبع الأواخر ليس دائمًا بل هو وقتيٌ في تلك السنة وكذلك تحديدها بليلة سبعٍ وعشرين هو في تلك السنة ولعل أبيًَّا رضي الله عنه ظنَّ أنها دائمًا باجتهاده لكن مع اختلاف الروايات وخلاف غيره من الصحابة في التحديد تبين أن اجتهاده في التحديد خاطئ وأن الراجح التنقل كما تقدم والله تعالى أعلم 0
وربَّما يظهرُ اللهُ عِلْمَهَا لبعضِ الْعبَادِ بأماراتٍ وعلاماتٍ يرَاهَا كما رأى النَبيُّ صلى الله عليه وسلّم علامتَها أنه يسجُدُ في صبيحتِها في ماءٍ وطينٍ فنزل