فهرس الكتاب
وقد اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم واعتكف أصحابه وأزواجه معه وبعده فَعَنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم اعتَكَفَ العشرَ الأوَّلَ من رمضانَ ثم اعتكف العشر الأوسْط ثم قال (إني اعتكِفُ العشرَ الأوَّل الْتَمِسُ هذه الليلةَ، ثم أعْتكِفُت العشرَ الأوسطَ، ثم أُتِيْتُ فقيل لي: إنها في العشرِ الأواخرِ، فمن اعتكف معي فَلْيَعْتكفْ العشر الأواخر) متفق عليه وعن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ (كان النبي صلى الله عليه وسلّم يعتكفُ العشرَ الأواخرِ مِنْ رمضانَ حتى توفاه الله عزَّ وجلَّ. ثم اعتكف أزواجُه مِن بعدِه) متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال (كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يعتكفُ في كلِّ رمضانَ عشرةَ أيامٍ. فلما كان العامُ الذي قُبِضَ فيه اعتكفَ عشرين يومًا) رواه البخاري وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال (كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يعتكِف العشرَ الأواخرَ مِن رمضانَ، فلم يعتكفْ عامًا، فلما كان العامُ المقبلُ اعتكفَ عشرينَ ليلة) رواه أبو داود وصححه الألباني
والسنة أن يدخل معتكفه بعد صلاة الصبح لحديث عائشة رضي الله عنها قالت (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلّى الفجر ثم دخل معتكفه) رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم (4658)
وينْبغِي للمعتكفِ أنْ يشتغلَ بقراءة القران والصلاة والذكر والاستغفار وأنواع العبادات التي يستطيع فعلها في معتكفه ولا بأس أن يريح نفسه بقليلٍ من حديث الدنيا ولا مانع أن يزوره أهله وهو في معتكفه فيتحدثون معه قليلًا لكن لا يباشر أهله وأعظم من ذلك حرمةً الجماع قال تعالى {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (187) سورة البقرة ويدل لجواز الزيارة ما ورد عن أم المؤمنين صفية رضي الله عنها أنها زارت النبي صلى الله عليه وسلم ليلًا وهو معتكف فتحدثت معه ثم قامت لتنقلب إلى بيتها