فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 58

وتوزِيعَها ويتعارفونها بينهم بخلاف ما لو كانت دراهم يُخْرِجها الإِنسانُ خفية بينه وبين الآخذ.

ووقت إخراجها بعد غروب الشمسِ ليلةَ العيدِ، فمن كان مِنْ أهلِ الوجوبِ حينئذٍ وجبتْ عليه وإلاَّ فلا لأنَّه الوقت الذي يكونُ به الفطرُ من رمضان وهي مضافَةٌ إلى ذلك فإنه يقالُ: زكاةُ الفطرِ من رمضانَ فكانَ مناط الحكم ذلك الوقتُ، ويجوز إخراجها قبل العيد بليلةٍ أو ليلتين لقول نافع (كانَ ابنُ عمرَ يعْطِي عن الصغير والكبير حتى وإنْ كانَ يعطِي عن بَنِيَّ، وكان يُعْطِيها الَّذِين يَقْبلونَها، وكانُوا يُعْطَون قبْلَ الفطرِ بيومٍ أو يومين) رواه البخاري وأفضل وقتها يوم العيد قبل الصلاة لقول أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه (كنا نُخْرِجُ يومَ الفطرِ في عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم صاعًا من طعام) ولذلك كان من الأفضل تأخيرُ صلاةِ العيد يومَ الفطرِ ليتسعَ الوقتُ لإِخراج الفطرةِ. ولا يجوزُ تأخيرُها عن صلاةِ العيدِ فإنْ أخَّرها بلا عذر وجب عليه إخراجها ولم تقبل منه زكاةً إنما صدقة لقول بن عباسٍ رضي الله عنهما (فرضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصائمِ من اللغوِ والرفثِ وطعمةً للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) رواه أبو داود وبن ماجة والحاكم وغيرهم وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم (3570) فإن أخرها لعذر كأن يأتَي خبرُ ثبوتِ العيدِ مفاجِئًا بحيثُ لا يَتَمَكَّنُ مِن إخراجها قبْلَ الصلاةِ أو لا يجد من يدفعها إليه في ذلك الوقت أو يكون موكلًا شخصًا في إخراجها فينسى ونحو ذلك فيخرجها ولو بعد صلاة العيد وهي مقبولةٌ إن شاء الله 0

وتدفع إلى فقراءِ المكانِ الَّذِي هو فيه وقت الإِخراج لا سيَّما إن كانَ مكانًا فاضلًا كَمكَّة، والمدينةِ، أو كانَ فقراؤه أشدَّ حاجةً. فإن كان في بلدٍ ليس فيه مَنْ يدفعُ إليه أو كانَ لا يعرفُ المستحِقينَ فيه، وكَّلَ من يدفعها عنه في مكانٍ فيه مستَحِقٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت