فهرس الكتاب
قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما (فرضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصائمِ من اللغوِ والرفثِ وطعمةً للمساكين) رواه أبو داود وبن ماجة والحاكم وغيرهم وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم (3570) وهي واجبة كما قال ابنُ عَمرَ رضي الله عنهما (فرض رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم زكاة الفطر من رمضانَ صاعًا من تَمْرٍ أو صاعًا من شعيرٍ على العبدِ والحرِّ والذكر والأنثى والصغيرِ والكبيرِ من المسلمين) متفق عليه ولا تجبُ عن الحمل لكن يسن فقدْ كانَ أميرُ المؤمنينَ عثمانُ رضي الله عنه يخرجُها عن الحمل،. ويجبُ إخراجُها عن نفسِه وكذلك عمن تَلْزَمُه مَؤُونَتُه من زوجةٍ أو قريبٍ إذا لم يستطيعوا إخراجَها عن أنفسِهم، ولا تَجِبُ إلاَّ على مَنْ وَجَدَها فاضلةً عما يحتاجُه من نفقةِ يومِ العيدِ وليلتِه. فإنْ لم يجد إلا أقلَّ من صاعٍ أخْرَجَه لقولِه تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] وقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم (إذا أمرتُكم بأمرٍ فأتُوا منه ما استطعتم) متفق عليه ويكون المُخرج في زكاة الفطرة مما يأكله البشر من تمرٍ أو أرزٍ أوْ بُرِّ أوْ أقِطٍ أو غيرها قال أبو سعيدٍ الخدريُّ رضي الله عنه (كنا نُخْرِجُ يومَ الفطرِ في عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم صاعًا من طعامٍ وكان طعامُنَا الشعيرَ والزبيبَ والأقِطَ والتمرَ) رواه البخاري لكن لا يجزئ الآن في بلدنا إخراج الشعير لأنه أصبح طعامًا للبهائم لا للناس، ولا يجزأُ إخراجُها من غير الطعام كالثياب والفُرُش والأواني وغيرِهَا لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم فرضَها من الطعامِ فلا يُتَعَدَّى ما عيَّنَه الرسولُ صلى الله عليه وسلم. ولا يجزأُ إخراجُ قيمةِ الطعامِ لأنَّ ذلك خلافُ ما أَمَرَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقد قال (مَنْ أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) أي مردود، ولأنَّه مخالف لعمل الصحابة وأئمة الهدى رضي الله عنهم حيث كانوا يخرجونَها صاعًا من طعامٍ، ولأنَّ إخراج القيمةِ يُخْرِجُ الفطرةَ عن كَوْنِها شعيرةً ظاهرةً إلى كونها صدقةً خفيةً فإن إخراجَها صاعًا من طعامٍ يجعلُها ظاهرَةً بين المسلمينَ معلومةً للصغير والكبير يشاهدون كَيْلها