فهرس الكتاب
ولذلك أستنبط منه الفقهاء في المغيرات في تفصيلات في باب المياه أن الماء إذا تغير بقراره لا يضر مثل مياه القرب تجد فيها رائحة القرب مياه الخزانات تجد فيها رائحة الخزانات لا تؤثر لأنه متغير بما يشق صون الماء عنه ومثل مياه العيون والغدران تجد فيها الطحالب فلما سأل الصحابة عن ماء البحر فهمنا أن هناك قسمًا ثانيًا ، فهمنا أنهم كانوا على عهد النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لا يتوضئون بكل ماء وإنما يتوضئون بالماء الباقي على أصل خلقته فشكّوا في البحر هل هذه الصفات وتغير طعمه ورائحته تؤثر فيه فلما كان تغيرًا مما سامح الشرع فيه بيّن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه باقٍ على أصله .
فانتزع الفقهاء منه ما تجد في عباراتهم وإن تغير بما يشق صون الماء عنه مثل الذي يكون في قراره مثل مياه الآبار التي تكون فيها رائحة الطين ، والطمي والسيول يكون فيها رائحة الطين ، والطمي هذا لا يؤثر ، لأنه قد يقول قائل تغير بطاهر نقول لكنه مما يشق صون الماء عنه وأصبح ماء السيل تجده أصفر بلون الرمال لكن هذا مما يشق صون الماء عنه فهذا تغير لا يؤثر فهذا النوع الثاني وهو الماء الطاهر غير الطهور ، طاهر في نفسه غير مطهر لغيره . ( وإن تغير بما ليس بطهور ) فهمنا من هذه العبارة أن هناك تغير بطهور وتغير بغير طهور والتغير بغير طهور إما بنجس أو طاهر فلما قال بما ليس بطهور هذا القيد يدل على أنه يمكن أن يغير بطهور . مثال ذلك ماء أخذته من بئر فجاء شخص ووضع فيه ثلجًا ، الثلج طهور وليس بنجس واضح ، طهور ويأخذ حكم الطهور ، ولذلك إذا ذاب الثلج جاز أن تتوضأ به ولو وضع فيه بردًا فإن البرد من جنس الطهور ما هو مختلف عنه فإذًا لو تغير بهذا الثلج أو بهذا البرد لم يضره هذا التغير ، إذًا لابد وأن يكون المغير طاهرًا إذا أردنا أن ننقله من الطهورية إلى الطاهر .