الصفحة 104 من 2918

القسم الثاني: وما سلب الطهورية دون الطهارة فهو الطاهر .

والدليل على ذلك أن الصحابة سألوا رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وقالوا:"- يا رسول الله - إنا نركب البحر وليس معنا إلا القليل من الماء ، إن توضئنا به عطشنا ، أفنتوضأ بماء البحر ؟"انتبه أفنتوضأ بماء البحر؟ لاحظ أولًا أن الصحابة يعلمون أن ماء البحر ماء ولكنهم أضافوا للماء هذا قيد ، فقالوا: ماء بحر والماء إذا قيد إما أن يقيد بما هو قرار له كماء البحر وماء البئر ، وهي الإضافة غير اللازمة ماء النهر ماء السطل ماء البركة هذه إضافة غير لازمة ، وإما أن يتغير بإضافة لازمة مثل ماء الورد ، ما تستطيع أن تقول ماء وتسكت حتى تقول ماء ورد ، لأن صفته ملازمة له ، لكن ماء البئر وماء النهر وماء البحر هذه الصفة تكون معه ولكنها غير لازمة ، ومن هنا استشكل الصحابة ، فلو كان معروفًا على عهد النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه يتوضأ بكل ماء ما سأل الصحابة ، كانوا توضئوا بماء البحر لأن ماء البحر ماء الذي في ماء البحر اختلاف الطعم واختلاف الرائحة . ولكنه اختلاف بطاهر وليس بنجس ومع هذا سأل عنه الصحابة-رضوان الله عليهم- وبيّن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن هذا الاختلاف بالقرار لا يؤثر ولا يضر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت