الصفحة 103 من 2918

النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال: (( إذا بلغ الماء قلتين ) )، اختلف العلماء في تحديد القلتين ، فجاؤوا بالتحديد التقريبي بالدمشقي والعراقي والمصري كانت أرطال موجودة في بلاد المسلمين ويقدرون بها ، وهي راجعة إلى الكيل لا إلى الوزن ، وفرق طبعًا بين الكيل الذي تأثر بالحجم والجرم وبين الوزن الذي يتأثر بالثقل ، وضبطها بعض العلماء-رحمهم الله- بخمس قِرب من القرب الموجودة الكبيرة في زماننا ، وبمعنى ذلك أن القلة الواحدة قربتين ونصف تقريبًا ، وبعضهم يضبطها بمتر في متر في متر الذي هو المتر المكعب يقارب القلة الواحدة ، أما بالآصُع فحررها شيخ الإسلام-رحمه الله- وغيره من العلماء بثلاثة وتسعين صاع وخمسة وسبعين في المائة ، هذا بالنسبة للقلة الواحدة وهذا كله تقريبي ، إذا قال تقريبي بمعنى أنك تقول ما قاربه وليس بالجزم ، وعلى كل حال فقد صححنا أن العمل بمفهوم حديث القلتين ضعيف ، والصحيح أن العبرة بالتغير وأنه إذا تغير لون الماء أو طعمه أو رائحته حكمنا بانتقال الماء إلى الطهارة أو النجاسة على التفصيل الذي بيناه .

قال المصنف-رحمه الله-: [ وإن طبخ في الماء ما ليس بطهور ] : هذه الجملة تتعلق بالنوع الثاني من أنواع المياه وهو الطاهر، والطاهر طاهر في نفسه غير مطهر لغيره .

والدليل على هذا النوع الثاني: أن الله -تعالى- يقول في كتابه: { وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } ، فجعل الذي بقي على أصل الخلقة طهورًا ، وأكده النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بقوله في البحر: (( هو الطهور ماؤه ) )، وكذلك أكده بقوله-عليه الصلاة والسلام- في بئر بُضاعة: (( إن الماء طهور ) )يعنى كل ما بقي على أصل خلقه فهو طهور ، فإذا تغير عن أصله وكان تغيره بطاهر فقد سلبه الطهورية ولم يسلبه الطهارة ، فالمُغِّير على قسمين:

القسم الأول: ما سلب الطهورية والطهارة فهو النجس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت