الصفحة 102 من 2918

الصورة الثانية: وإما أن يكون تحديدا تقريبيًا ، فالتحديد التقريبي أخف من التحديد الجازم ، التحديد الجازم لو زاد أو نقص فهو مؤثر ، وإذا حدد الشرع تحديدًا جازمًا فإنه يجب الوقوف عند ما حدده الشرع ، سواء في المقادير ، في المكاييل ، في الموزونات ، في الأذرعة ، العبرة بما حدده الشرع ، قال الشرع: هذا نحكم به . ولذلك تأتي إلى مكة-شرفها الله- لو تدخل خطوة فأنت داخل الحرم من أراد في هذا الموضع ، يرد فيه بإلحاد بظلم أذاقه الله من عذاب أليم ، لو خرج خطوة واحدة خرج عن حدود الحرم ، لو دخل خطوة واحدة حرم عليه الصيد ، لو خرج خطوة واحدة جاز له الصيد ، هذه أحكام توقيفية تشريعية .

ومن هنا تقدير مسافات السفر حينما يتهكم بعض المتأخرين بتحديد الجمهور بمسافة ثمانين كيلو يقول سبحان الله ثمانين كيلو إلا خطوة ما هو مسافر ، ثمانين كيلو مسافر ، نقول: نعم لو طاف إلا خطوة لم يتم طوافه ، لأن هذه تقديرات شرعية ما يتهكم بها ، إذا كان الشرع جاء بالأصل أن تسافر مسيرة يوم وليلة ، ومسيرة اليوم والليلة ثمانين ما نقص عنها ليس بسفر ، وما بلغها وزاد فهو سفر ، فهذه التقديرات التحديدية لا يزاد عنها ولا ينقص منها وتعتبر بحدها ، ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة ، الخمس الأواقي من الفضة خمسمائة وخمس وتسعين غرام ، لو نقصت غرامًا واحدًا لا زكاة ، لو نقصت أقل من الغرام لا زكاة حتى تبلغ هذا القدر المحدد لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- جزم فيها وحدد ، هذا التقدير للقلتين ، القلتان مثنى قلة كما ذكرنا ، سميت قلة لأنها تقل وتحمل وهي مثل الجرة [ الزير الصغير ] وإلى الآن لا يزال يستسقى بها في بعض الأماكن يحملون الماء ويقلونه بالقرب ويقلونه بهذا النوع من الجرار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت