فهرس الكتاب
قال-رحمه الله-: [ وإذا شك في طهارة الماء وغيره (وهذا يدل على أن هذه القاعدة ليست خاصة بالمياه) [ بنى على اليقين ] ، اليقين الذي هو الأصل سواء كان اليقين نجاسة أو طهارة ما الدليل على هذا ؟ الدليل على هذا أن الشريعة أبقت الأصل وألغت العارضة للشكوك ، ولذلك جميع أصول الشريعة على هذا أنها تعتبر الأصل وتلغي الشك ، ومن هنا نجد مثلًا في العبادات بنت الشريعة على اليقين وألغت الشك .
سُئل الرسول-- صلى الله عليه وسلم -- عن الماء وما ينوبه من السباع لأن السباع تعرفون تأكل الميتات وهذا يدل على نجاسة الميت لأنه لو كانت السباع لا تؤثر كان قال النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ما تؤثر السباع أصلًا . واضح هذا ، وهذا فيه رد على من يقول أن الميتات ليست نجسة لأن السبع قيل نجس عينا يؤثر في سُؤره ، وأيضًا كونه يغتذي بالنجاسات وهي الميتات لأنه يفترس الميتة ويأكلها بغير ذكاة ، فهو يأكل الميتات فلما سُئل-عليه الصلاة والسلام- عن الماء وما ينوبه من السباع قال: (( إن الماء طهور ) )، فأبقى اليقين وألغى الشك . وسُئل عن بئر بضاعة وما يُلقى فيه من حيض النتن ، أنتم تعلمون سؤال بئر بضاعة ، بئر بضاعة كان قريب من المسجد وهو إلى الآن في الجهة الشمالية إلى الغربية من مسجد النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، وهذا البئر كانوا يستقون منه للمدينة ، يعني يذهبون يستقون ، كان الماء يجلب من الآبار ، فيلقى فيه الحيض والنتن ، إما أن الرياح ، تعرفون كان في العراء لأنه كان خارج المدينة ، فتتحرك الرياح بفضلات الناس فتلقي فيه الحيض والنتن ، أو كما يقول البعض ، بعض العلماء يعتذر بهذا يقول: أن المؤمنون لا يبقون الحيض في الآبار وإنما اليهود والمنافقون يؤذونهم ، كانوا يؤذون النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ويؤذون الصحابة-رضوان الله عليهم- ، ولذلك كانت أمهات المؤمنين لما يخرجن إلى المناصع لجهة البقيع لقضاء الحاجة كان كعب ابن أشرف يؤذيهن