الصفحة 176 من 2918

الأصل أنه يضعها من غير الذهب وذلك لأنه تنسد أو تحصل الحاجة بغير الذهب والفضة، فإذا تعذر وجود غير الذهب والفضة جاز له ويبدأ بالفضة، فإن تضرر بالفضة بسبب الرائحة والنتن جاز له أن يضعها من الذهب، والذليل على ذلك أن ابن عرفطة جدع انفه يوم كلاب واشتكى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن حكمة الله - عز وجل - الذي تبارك وهو أحسن الخالقين - سبحانه وتعالى - ولا خالق سواه، أنه جعل الأنف يمنع من دخول القذر، ويمنع من دخول النتن والهوام، وجعل فيه هذه الشعيرات الرقيقة، صنع الله الذي أتقن كل شيء - سبحانه وتعالى -، فجدع أنفه فحصل الضرر لأن هذا يضره كثيرًا فيدخل إلى داخل جوفه، ويضره ولو كان الهواء أو العج لا شك أنه يتضرر، جدع بمعنى قطع فاشتكى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يجده فأذن له أن يتخذ أنفًا من فضة، فلما اتخذ الأنف من الفضة انتن لأن الفضة معدنها فيه نتن، فانتن وأصبحت الرائحة كريهة وتأذى واشتكى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذن له أن يتخذ أنفًا من ذهب، هذا الحديث أصل عند العلماء رحمهم الله ولكن فيه اشكال من جهة السند، والمنصوص عليه عند أهل العلم رحمهم الله هذا، فالأسنان الحمد لله موجود المعادن الأخر ما يمكن أن تحصل به الحاجة وتسد به الحاجة، ولكن إذا وجدت ضرورة فإنه يجوز وضع الأسنان من الذهب بقدر الضرورة، فإذا أنعدمت وزالت الحاجة فإنه يزيلها، ومن هنا يرد السؤال إذا توفي وعليه أسنان من ذهب المنصوص عليه عند بعض أهل العلم رحمهم الله في فتاويه أنه تزال هذه الأسنان من الذهب لأنه قد زالت الحاجة، خشية أن يعذب بها ثم يُفَصّل في زوالها، إذا أمكن أزالتها دون وجود الجرح والأذية والضرر فتزال، خاصة مع وجود بعض الأشياء الآن التي يتيسر بها مالم يكن متيسرًا في القديم، فيعمل بهذا الأصل أما إذا كانت إزالتها فيها ضرر وتشويه فإنها لا تزال وتبقى والله تعالى أعلم.

السؤال الرابع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت