الصفحة 178 من 2918

الله- عز وجل - للمجاهد في سبيل الله أن يصلي وهو يضرب العدو، لأنه في هذه الحالة لا بد له أن يعتني بنفسه، فرخص الله له بالقتال في دفع الضرر { } ، فالمسلم إذا كانت ساعة القتال وساعة إلتقاء الصفين وتقابل الزحفين في الجهاد يجوز له أن يصلي وهو يضرب العدو، طبعًا ما يستطيع أن يركع ويسجد يصبح يصلي بالأقوال الله أكبر سبحان ربِّ العظيم وهو يضرب العدو، فهذه حركات خارجة عن الصلاة لكنها لإنقاذ النفس، وحفاظًا على النفس ومن هنا إذا كانت الحركة لمصلحة الإنسان في دفع ضررٍ عن نفسه جازت، وأما إذا كانت الحركة لمصلحة الغير مما له اتصال بالإنسان، كالأم تنشغل بصبيها وصغيرها، لو تركته ما عرفت كيف تصلي، فيجوز لها أن تحمله فتتعاطى الحركات أثناء قيامها، ترفعه وأثناء سجودها تضعه، هذه حركات وقد فعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشريعًا للأمة، لأن النساء والأم من شأنها أنها تتعلق بصبيها فأبيح لها هذا الفعل لأنه دفع للمفسدة العظمى من فوات الخشوع وهذا من حكمة الشريعة، فهذا الحركة لمصلحة الغير المتصلة بالإنسان، ومن هنا يجوز لك أن تقدم المتأخر في الصف لأن مصلحته ارتبطت بمصلحتك في إتمام الصف وتعديله، فهذه حركات لمصلحة الغير متصلة بالإنسان، لكن إن كانت مصلحة الغير منفصلة عنك فلا، قالوا: ما يتحرك ولا يفعل مثل أن يرى شخصًا على حالة ويريد أن ينبهه، أما إذا كانت الحركة لمصلحة الصلاة فإنه يجوز للمصلي أن يتحرك لمصلحة الصلاة مثل أن يرى فرجة في الصف الذي أمامه فيتقدم بخطوات يسيره، ولا بأس في ذلك ولا حرج، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تحرك لمصلحة الصلاة، فإنه رقى المنبر فكبر عليه عليه الصلاة والسلام كما في حديث سهل بن سعد الساعدي في الصحيحين رضي الله عنه وأرضاه، فكبر عليه ثم ركع عليه ثم رفع ثم نزل القهقرى ثم سجد في أصل المنبر، ثم قام إلى الركعة الثانية وطلع على المنبر ثم قال:"إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت