فهرس الكتاب
الأمر الرابع: بعد أن ينتهي من الدرس يرجع إلى بيته ويحرص دائمًا بعد مجالس العلم أن لا يشتغل بغير العلم، حتى يستصحب الخير والبركة والنعمة التي كان فيها، فإن الاشتغال باللهو بعد الذكر يذهب كثيرًا من الخير، ويكون الإنسان مع الغافلين والساهين، ولذلك شرع الله بعد الصلاة الأذكار التي بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها معقبات لا يخيب قائلهن، وأنها توجب غفران الذنوب وإن كانت مثل زبد البحر، استتمامًا للخير واستدامة له، فطالب العلم بعد الدرس يحرص على أنه يرجع ويجلس مع نفسه، أو يجلس مع طالب علم حضر المجلس، وهذه طريقة السلف الصالح رحمهم الله، فيجلس معه ويتذاكرون ماذا كان، فهذا يكمل نقص هذا وهكذا، الطريقة المعتبرة أنك أولًا معنى العبارة الموجودة في المتن ما هو المطلوب منك في قراءة المتن، معنى العبارة، تفكك هذه العبارة معناها، ثانيًا الحكم المستقى منها دليل هذا الحكم، إذا فهمت معنى العبارة وعرفت الحكم المستقى منها، وعرفت دليل هذا الحكم تقتصر على هذا، لا تدخل في خلافات العلماء ولا في الردود ولا في المناقشات حتى تضبط الفقه كاملًا، ثم ترجع بعد ذلك إلى مرحلة ثانية ودرجة ثانية من الضبط، فتبدأ بسلم العلم كما ينبغي تبدأ بصغار العلم قبل كباره، المشكل لطلاب العلم اليوم أنه يجلس في الحلقة أو يسمع عالمًا أو شيخًا أو مدرسًا ويأخذ منه، ثم يذهب إلى شيخ آخر والله فلان رجح كذا، ما رأيكم؟، فلان أجاب بكذا، ما قولكم؟، قالوا قلنا قالوا قلنا لا يبقى معهم من العلم شيء، ولذلك تنزع منه البركة ولربما يصبح نمامًا يومًا من الأيام والعياذ بالله، فهذا من أسواء مما تمحق به البركة ما كان العلماء يعرفون هذا كانوا يعرفون لكل عالم وشيخ حقه وقدره في علمه، إذا جئت تطلب العلم على شيخ تأخذ عنه علمه بالدليل وتقف بين يدي الله - عز وجل - بحكم بدليله، ثم تقول يا رب أعتقد هذا لقولك لقول رسولك عليه الصلاة والسلام، حتى تتم ذلك