فهرس الكتاب
فقد تقدم أن صوف الحيوان والشعر أمتن الله - عز وجل - بهما على عباده، وإذا كان الصوف والوبر والشعر على البهيمة، إما أن تكون حية وإما أن تكون ميَّتة، بمعنى أن يؤخذ الصوف في حال حياتها، فيجز ويقص من على ظهر البهيمة، أو يجز ويقص بعد موتها، فأما إذا كانت حية فإن الله تعالى أمتن بهذا الصوف والوبر على سيبل العموم، فقال تعالى: { وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا } ، فكانوا يأخذون الصوف ويأخذون الوبر والشعر ويغزلونه فينتفعون به في صناعة السجاد أو الفراش أو اللباس الكساء والغطاء ونحو ذلك، فلما أمتن الله - عز وجل - بأصوافها وأشعارها وأوبارها دل على طهارتها، وأنها لا تحُلها الحياة فلا يحُكم بالنجاسة، فلو أن إنسانًا جز شعر المعز وكانت حيّة حكمنا بطهارة هذا الشعر، وقلنا يجوز أن يصنع منه فراشًا ويصلي عليه والفراش طاهر، لكن لو ماتت هذه البهيمة وأراد أن يجز الصوف من على ظهرها، فهل هذا الصوف طاهر أو نجس يجوز الانتفاع به أو لا يجوز؟، جمهور العلماء على طهارته وحله وأنه يجوز الانتفاع به، وهذا على الأصل الذي قررناه من عموم الآية، ولأن الصوف والشعر لا تحله حياة الروح، وبناءًا على ذلك لا يحكم بنجاسته، فبيّن رحمه الله أن صوف الميتة وشعرها طاهر.
…قال المصنف رحمه الله: ]وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس [.