فهرس الكتاب
…]وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس[، مسألة مهمة تتعلق بباب الآنية، ووجه تعلقها أنه يحُتاج إلى الجلد ومنه تكون الأشنان والقرب تصنع من الجلد، وقد يُتخذ الجلد فراشًا يصلى عليه، لكنه تعلقها بباب الآنية أن الجلود تصنع منها القرب والمزاده، فيرد السؤال هل إذا دبغ جلد الميتة وصنعت منه القرب ووضعه فيها الماء هل القربة طاهرة أو نجسة؟، هذه المسألة تكلمنا على خلاف العلماء رحمهم الله فيها والتفصيلات في مسألة جلد الحيوان عمومًا ما الذي يطهره الدبغ، وما الذي لا يطهر بالدبغ في شرح بلوغ المرام، وفصلنا مذاهب السلف والخلف رحمة الله عليهم وأدلتهم والأقوال الراجحة، وحاصل الأمر أن الحيوان إذا كان مذكى وأخذت جلده ودبغته فهو طاهر، وجهًا واحدًا عند أهل العلم رحمة الله عليهم، لقوله عليه الصلاة والسلام:"دباغ الأديم ذكاته"، وقوله عليه الصلاة والسلام:"أيما إهاب دبغ فقد طهُر"، أما إذا كان الحيوان ميتًا، لو أن شاة ميتة أُخذ جلدها ثم دُبغ هل يحُكم بطهارة الجلد بعد الدبغ أو لا؟، طبعًا الميتة نجسة فهل يستثنى من هذا النجس جلده؟، وهل يعتبر الجلد طاهرًا إذا دبغ؟، اختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة، وجمهور أهل العلم رحمهم الله من حيث الإجمال على أن الجلد إذا دُبغ أنه يطهُر ولو كان من حيوان مَيَّت، إذا كان من جنس الحيوانات التي تذكى، والدليل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الصحيح:"أيما إهابٍ دبغ فقد طهر"، فبيّن عليه الصلاة والسلام أن جِلْد الحيوان إذا دُبغ أنه يُحكم بطهارته، ولما قال في حديثه السنن:"دباغ الأديم ذكاته"، دل على أن جلد الميتة إذا أُخذ ودُبغ كأنه جلد مذكاةٍ، وهذا القول هو أصح قولي العلماء رحمهم الله، وبناءًا على ذلك فجلد الميتة يحل الانتفاع به إذا دُبغ، ولا يجوز الانتفاع به إذا لم يدبغ، والمصنف رحمه الله يرى أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغة،"دبغ أو لم يدبغ فهو نجس"ولا يجوز الانتفاع به،