الصفحة 186 من 2918

والمالكية يوافقون الحنابلة في أصل المسألة، ولذلك يستثنون جلد الميتة عند الحاجة والضرورة، ومن أمثلة الحاجة عندهم الصغير من ولد البهيمة إذا ماتت أمه يمتنع من الأكل، فإذا أمتنع من الأكل أخذوا جلد أمه ووضعوا الطعام فيه فشم رائحة أمه فيأكل، فيعتبرون هذا من مسائل الحاجة، لأنه لو تُرك يموت ويتلف، ولذلك عدوه من المسائل التي تستثنى في النجاسات، والتي نظمها بعض العلماء بقوله:

وجاز الانتفاعُ بالأنجاسِ في ……مسائل النظم بعدها يفي

في جلدِ ميتةٍ إذا ما دبغا ……ولحمها للاضطرار سوغا

وشحمُها تدهن منه البَكْرةُ ……عظامها بها تصفى الفضة

وجاز أن تشلى عليها الغُضْفُ ……بوفقهم والحملُ فيه الخُلْف

ولبنُ الأتُنَ للسعال ……والجلد للرئمان فيه جالي

وغُصْةٌ تزال بالرياح ……وبولُ الآدمي للجراح.

…هذه عشر مسائل المسألة الأولى يقول: ( في جلد ميتة إذا ما دبغا) ، فعدوا الجلد نجس في مذهبهم وهذا محل الشاهد في (جلد ميتة إذا ما دبغ) وأبقوه على حكم النجاسة، (ولحمها للاضطرار سوغا) وهذا نص التنزيل أن من أضطر إلى أكل الميتة حلُّ له أكلها، (وشحمها تدهن منه البكرة) ، البكرة هذه التي عليها الرشاء الحبل، فئإنها إذا اغترف الإنسان من البئر وأراد أن يسحبه إذا لم يكن على البكرة زيت أو شحم تؤذيه وقد لا يستطيع أن يرتفق بالماء، فإذا لم يجد إلا شحم الميتة أبيح له، (وشحمها تدهن منه البكرة عظامها بها تصفى الفضة) ، يعني عظام الميتة تصفى بها الفضة وهي صنعة الصاغه لهم طريقة ينتفعون بعظام الميتة في تصفية الفضة من الشوائب، ( وجاز أن تشلى عليها الغضف) ، يعني يجوز أن تُحرش الكلاب أكرمكم الله لأكل الميتات، من باب التعليم تعليم الصيد، لأن الكلب لا يتعلم الصيد إلا على الميتات، والإشلاء المراد به التحريش وقد يطلق الإشلاء بمعنى الدعاء فمن إطلاقه على التحريش قوله:

أتينا أبا عمر فأشلى علينا كلابه……فكدنا بين بيتيه نؤكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت