الصفحة 187 من 2918

هذا رجل بخيل لما جاءه الضيف أشلى عليهم الكلاب فقال: (أتينا أبا عمر فأشلى علينا كلابه/ فكدنا بين بيتيه نؤكل) يعني الحمد لله على السلامة، ويطلق الإشلاء بمعنى الدعاء يعني تدعوا الشيء ومنه قوله:

أشليت عنزي ومسحت قعبي …ثم أنثنيت وشربت قعبي

فهنا مراده التحريش (وجاز أن تشلى عليها الغضف) ، الغُضْفُ هي الكلاب، (بوفقهم) بالاتفاق في المذهب، (والحمل فيه الخلف) يعني أن تحمل الميتة إلى الكلب فيه خلاف، (ولبن الأتن للسعال) ، لبن الأتان نجس لأن الأتن نجسة، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في لحومها يوم خيبر:"إنها رجس"، لبن الأتن للسعال فإذا أصيب بالسعال الديكي أعاذنا الله وإياكم وهو يشفي على الموت، فإذا لم يجد دواءً يؤخذ لبن الأتان أكرمكم الله ويستعط يوضع في أنفه فيشفي بإذن الله، هذا على جواز القول التداوي بالنجاسات وبالحرام، (والجلد للرئمان فيه جالي) ، هذا موضع الشاهد الجلد للرئمان صغير البقر لأنه يضرب عن الطعام يمتنع عن الطعام فيوضع الأكل في جلد أمه فيشم رائحة أمه فيقبل ويأكل، (وغصة تزال بالرياح) الرياح هي الخمر، فإذا غص الإنسان ولم يجد إلا خمرًا جاز أن يسيغ الغصة إذا خاف الموت، (وبول الآدمي للجراح) ، إذا كان هناك نزيف في الجرح ولا يرقأ ولا ينقطع يداوونه أكرمكم الله بالبول، فالبول يحرق ويقطع النزيف وهذا مثل ما يقولون آخر الدواء، ومن هنا تقول العامة: الجرح النحس ليس له إلا البول النجس، ما للجرح النحس إلا البول النجس، معروف عندهم هذا أنهم يتداوون به لقطع نزيف الجراح، هذه المسائل استثنوها منها موضع الشاهد معنا أنهم أجازوها عند الحاجة، وهذا يدل على أنهم في الأصل يرون نجاسة الجلد، بيّن رحمه الله أن جلد الميتة دبغ أو لم يدبغ لا يجوز الانتفاع به لأنه نجس، وهذا هو مذهب الحنابلة على المشهور، وعن الإمام أحمد أنه رجع إلى قول الجمهور والسبب في هذا القول حديث عبد الله بن عُكيم عن أشياخ من جُهيينة أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت